منتدى الدكتور ياسر عبدالله
مرحباً بكم في منتدى الدكتورياسرعبدالله للتأصيل الإسلامي








منتدى الدكتور ياسر عبدالله

إسلامـــــــي - تربـــــــــوي - تعليـــــــمي - إجتماعــــــي- تكنولوجـــــــي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لا تؤذ امرأة زوجها

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علاءمحمدحسين خلف الله
عضو ملكي
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 16/05/2010
العمر : 37

مُساهمةموضوع: لا تؤذ امرأة زوجها    الثلاثاء 2 أغسطس 2011 - 10:53

بقلم الكاتبة وسام الشناوى

عن مُعاذ بن جبلٍ رضى الله عنه، عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تُؤذى امرأةٌ زَوجَها فى الدُّنيا إلا قالت زوجتُهُ مِنَ الحُورِ العِـيْن: لا تٌؤْذيهِ قاتَلَكِ اللهُ، فإنَّما هوَ عندَكِ دَخِيْلٌ يُوشِكُ أنْ يُفارِقَكِ ٌإلَيْـنَا " رواهُ الترمذى وقال حديثٌ حَسَن.




♥ كيف تُؤذى الزوجُ زوجَها؟ الإيذاء ليس بالضرورةِ هو الإيذاء البدنى. حيثُ يقولُ الله تعالى فيمن كانوا يستمتعون بصحبة النبىِّ صلى الله غليه وسلَم ويطيلون السَّهَرَ عندَهُ " إن ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَّ فَيَسْتَحْيِى مِنْكُمْ وَ اللهُ لا يَسْتَحْيِى مِنَ الحَقِّ " (الأحزاب 53). فمُجرَّد الإطالةِ فى السَّهر عند مُضيفِكَ يعدُّها الإسلامُ من قَبيلِ الأذى. وهكذا فالأذى يشمل كلَّ مُعاناةٍ نفسيَّةٍ تعَرِّض لها واحِدا منَ الناسِ دونَ مُبـَرِّرٍ مَقبول، كأن يكونَ إمتِحاناً أو تدْريباً عسكرِيَّا أو ما شابهَ ذلك، أو قصاصاً أو عِقاباً لمصلحةِ الفردِ أو جماعةِ المُسلِمين. ولا تشتمل مُعامَلَةُ الزوجِ لزوجِها على شىءٍ من ذلك.

♥ فالزوجُ قد تُؤذى زوجَها بما لا يَرضَى منَ القولِ، أو بالضجَرِ والتأَفـُّفِ، أو عدَمِ الرِّضا بالمَعيشةِ، والتمَـرُّدِ على ضيقِ الحالِ، والتلفُظِ بما قد يُعتَبرُه الزوجُ من قبيل الإهانة. فذلك أذىً قد يدفعُه إلى الدُّعاءِ عليها، فيحِلُّ عليها غضبٌ منَ الله. ومنَ الأذى أن تُعَجِّل الزوجُ لزوجِها بالأخبارِ السَيِّئَةِ دون حاجَةٍ إلى ذلك، وتؤَخِّر عنهُ ما قد يسُرُّهُ من الأخبار دون مانعٍ من ذلك. بل إنَّه من قبيل الأذى أن تتفكَّه الزوجُ بما يسىءُ إلى زوجها، أو أن تبادرَهُ بالغثِّ من القولِ كنوعٍ من الهِزار فيلقى الشيطانُ فى صدرِه ما يشاءُ أن يُلقى، فتتغيرَ نفسُ الزَّوجِ، وربما وتَرتْه الكلماتُ فيثورَ أو يبغِض. وفى هذا يقولٌ مُقَلِّبَ القُلوبِ سُبحانهُ وتعالى مُخاطِباً نبيه، وواعظا المؤمنين : " قُلْ لِلَّذينَ آمَنُوا يَقُولُوا الَّتى هِىَ أَحسَن، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ، إن الشيطانَ كانَ للإنسانِ عدُوَّاً مُبِيْناً" (الإسراء 53).

♥ وإنَّ من أدب الزوجِ المُسلمةِ مع زوجِها: ألا تسبقهُ فى حديثِهِ، وألا تقاطِعْهُ، وألا ترُدَ عليهِ الكلمَةَ بالكلِمةِ، وأنْ تُقَدِّمَهُ فى كُلِّ شىءٍ، إحتراماً وتقديراً لما يبذُلُ من جُهدٍ للسعى عليها وعلى عيالِها. وأن تَدعُوَ لهُ اللهَ على مسمعٍ منهُ، فإنَّ ذلك يسُرُّهُ ويَزيدُ فى حُبِّهِ لها. وإن الرجُلَ إذا عاد إلى بيتِه متعَباً فلا يجوزُ أن تُبادِرهُ زوجُهُ بما يزيدُ فى تَعَبِهِ، وإنَّما تُسَرِّى عنهُ وتُخَفِّفُ من تَعَبِهِ ما استطاعت، وإلا تركَتْهٌ ليستريح. ثم تعِدُّ له بعدَ ذلكَ ما يُرَفِّهُ عنهُ ويعيدُ إليهِ بشاشتِه. ولا بأسَ أن تحتالَ إلى ذلكَ ما لا يكونُ خُروجاً عنِ المألوفِ أو لا يٌحبِّذهُ الشَّرعُ، وإلا انقلبت العصا على الساحرِ وأدى الأمرُ إلى نقيضِه. فكلُّ ما يخالف الشرع هو خارجٌ عن "روشتة" الصحة التي وصفها الشرع للحياة السليمة، ولابد أن يؤدي إلى مضاعفات في العلاقة وآثارٍ سلبية يكون البيت المسلم في منأى عنه، وفي معية الله سبحانه وتعالى وطاعته، وليس فوق ذلك من فضل.

♥ كُلُّ إنسانٍ مهما تقدَّمَ به السِّنُّ يحملُ فى داخلهِ طفلاً صغِيراً، وربما أنَّه يحِنُّ إلى طفولتِه. والرجل على خشونتهِ مقارنةً بالمرأةِ، يجرى عليه نفسُ الأمر. ويقولون أن داخِلَ كُلِّ رجُلٍ طفلاً صغيراً. والمرأةُ هى أكفاُ المخلوقاتِ وأكثرها دِرايَةً بالطفل. ولا يعنى ذلك أن الزوجَ سوف تُعامِل زوجَها معاملَةَ الطِّفلِ، ولكنَّ ما يجبُ عليها هو أن تتحمَّل الطِّفل الذى فى داخلِهِ حين يَتَمَرَّد، وأن تتذَكَّرَ مفعولَ أمومَتِها على طفلها. فتلاطِفُهُ وتَتَودَّدُ إلَيهِ، وتُمازِحَهُ بحُلوِ الحَديثِ، حتَّى تستقِرَّ نفسُهُ، ويَستَعيدَ اتِسامَتَه، أو يزول كدره. وإنَّه ليحفظُ ذلكَ لها فى نفسِهِ، ويزداد بها شَغفاً ومنها قٌرباً ومودَّةً. وإنَّه لمِن أقسى الأمورِ على الزوجِ، أن تُسَفِّه الزوجُ أحلامَهُ، أوتسخرَ من احتياجاتِه وتصرُّفاتِهِ حينَ يُلِحُّ عليهِ إحساسُ الطِّفلِ الكامنِ بداخِلِه. وتكون ردَّة فعلِهِ عنيفةً وقاسيةً إذا ما هاجمت الزوجُ طفوليتهُ واستهجنتها، أو سخرت منها وسفَّهَت أحلامَه. فهو آنذاك يشرعُ فى الإنتقامِ لرجولتِه، والذود عن كيانِه وهَيبَتِهِ، مما يُنذرُ بعواقِبَ غيرِ حميدة.

♥ وهناك من الآداب الإسلامية، أدبُ الخلاف. وليس من المتوقع أن يمر العمر دون أن يَعرُض للزوجين أمرٌ يكون فيه خلافٌ بينهما. ووجود الخلاف فى حدِّ ذاتِهِ ليس عيباً فى العلاقةِ الزوجِيَّة، وإن كانت أسباب الخلاف تزولُ بالتدريج مع تنامى خبرة كل طرفٍ بالآخر. ودورٌ الزوج المسلمة فى إدارة الخلاف دقيقٌ وحَذِر. وعليها أن تكون مستعدَّةً للتنازل عن رأيها أحياناً وإن كانت تظنٌّه الصحيح، ما لم يكن الأمرُ شرعِيَّا، والحكمُ فيه واضِحٌ وقطعِىّ. والزوجُ المسلمةٌ قد وقَّعَت لزوجها عقد الوِلاية حين دخلت فى ذِمَّته، ولهُ عليها حقُّ الطاعة: " وأطيعوا اللهَ وأطيعوا الرَّسولَ وأولى الأمرِ مِنْكُمْ ". والزَّوجُ مسئولٌ عن قراره، وهو الأكثرُ دِرايةً بملابسات الأمور، لخروجه وتعرُّفِهِ على أشياء لا يتاح للزوج أن تعرِفَها وهى مقيمةٌ فى بيتِها. وليس لها غير النُّصحِ لزوجِها بالحُسنَى، وإلا فلتصبِر، على أنَّهُ لا طاعة لمخلوقٍ فى معصِيَةِ الخالق. فإن أصاب الخلافُ أمراً ينتج عن رأى الزوجِ فيه معصيةٌ لله عزَّ وجلَّ، جاز للزوج المسلمةِ ألا تتابعَ زوجَها على ذلك. وأن تلتزم آداب النُّصحِ والتذكير ما استطاعت، وأن تدعُو له بالهدايةِ والرَّشاد. وليس للزوج أن تتشبَّث رأيِها فى الأمور العادِيَّة، حيث يترتَّبُ على ذلك ضررٌ قد يكونُ أكبر من الضررِ الناتج عن عدم توفيق الزوج فى قراره.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لا تؤذ امرأة زوجها
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدكتور ياسر عبدالله :: البيت المسلم السعيد :: الأم المسلمة المثالية-
انتقل الى: