منتدى الدكتور ياسر عبدالله
مرحباً بكم في منتدى الدكتورياسرعبدالله للتأصيل الإسلامي








منتدى الدكتور ياسر عبدالله

إسلامـــــــي - تربـــــــــوي - تعليـــــــمي - إجتماعــــــي- تكنولوجـــــــي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 خلق التواضع.....

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علاءمحمدحسين خلف الله
عضو ملكي
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 1623
تاريخ التسجيل : 16/05/2010
العمر : 36

مُساهمةموضوع: خلق التواضع.....   الأربعاء 3 أغسطس 2011 - 17:33

بقلم: أحمد أحمد جاد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد..

نعيش مع خُلُق التواضع، وهو خلق الأنبياء وعباد الرحمن، والتواضع: من الضِّعة، وهي الذل والهوان، والتواضع: الاستسلام للحق، وترك الإعراض عن الحكم من الحاكم، وقيل: هو خفض الجناح للخَلْق، ولِين الجانب، وقيل: قبول الحق ممن كان كبيرًا أو صغيرًا، شريفًا أو وضيعًا، والتواضع مأمور به؛ ففي الحديث: "إن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا؛ حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد" (رواه مسلم: 2865، وأبو داود: 4895 وغيرهما)، والفخر: ادعاء العظمة والكبرياء والشرف، والتواضع من صفات النبي والمؤمنين؛ فقد كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يمر على الصبيان فيسلم عليهم، ويكون في بيته في خدمة أهله، ويحلب الشاة، ويأكل مع الخادم، ويجالس المساكين، ويبدأ من لقيه بالسلام، وكان يعود المريض، ويشهد الجنازة، ويركب الحمار، ويجيب دعوة العبد، وكان هين المؤونة، لين الخلق، كريم الطبع، جميل المعاشرة، طلق الوجه، بسَّامًا متواضعًا من غير ذلة، جوادًا من غير سرف، رقيق القلب، رحيمًا بكل مسلم، خافض الجناح، يجيب دعوة من دعاه، وفي الحديث: "لو دعيت إلى ذراع أو كُراع لأجبت" (رواه البخاري: 5178، والكُراع: ما دون الكعب من الدواب). والحديث يدل على حسن خلقه-صلى الله عليه وسلم- وتواضعه وجَبْره لقلوب الناس، وعلى الحض على التواصل والتحابِّ وتأليف القلوب، وعلى إجابة الداعي ولو إلى شيء قليل.

والتواضع أن تخضع للحق وتنقاد إليه وتقبله، وانظر إلى تواضع موسى للخضر، والخضر لموسى، فلم يتكبر أحدهما على الآخر. ومن صفات عباد الرحمن: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ (الفرقان: من الآية 63)، يمشون في سكينة ووقار، متواضعين، إن جهل عليهم الجاهلون لا يجهلون، والهون: الرفق واللين، ومن صفاتهم أنهم ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (المائدة: من الآية 54)، والذل هنا ذلُّ رحمة وعطف وشفقة وانقياد، وهم أعزة على الأعداء، يظهرون الترفع والشدة والغلظة على الكافرين. قال تعالى في وصفهم: ﴿أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح: من الآية 29).

ومن صفات المؤمن ألا يحرص على الظهور، ولا يتقدم الصفوف، ويجلس حيث ينتهي به المجلس، ولا يحرص على الرياسة ولا القيادة ولا الشهرة، واختبر نفسك: هل تحب أن يقوم الناس لك يعظمونك، وأن تكون مفضلاً عليهم؟ إن كنت كذلك فأنت شخص متكبر، تحتاج تربية، وفي الحديث: "من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار" (رواه أحمد والترمذي وغيرهما. راجع كشف الخفا: 2350)، واحذر الشعور بأنك متميز عن الناس فينعكس ذلك على سلوكياتك معهم، وفي الحديث: "طوبى لعبد، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في السَّاقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع" (رواه البخاري: 2887، ومسلم: 1887، وغيرهما)، وفي الحديث: "إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى" (رواه ابن ماجه: 3989)، وفي الحديث: "كم من أشعث أغبر ذي طِمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبرَّه" (رواه الترمذي: 3854 حسن صحيح، وابن ماجه: 4115 نحوه، وأحمد 3/145، والطِمر: الثوب الخَلِق)، وصاحب هذا الخُلُق يزيده الله رفعةً في الدنيا والآخرة: "وما تواضع أحد لله إلا رفعه" (رواه مسلم: 2588، والترمذي: 2029 حسن صحيح، وأحمد: 2/438 ومالك). وفي الحديث: "من يتواضع لله سبحانه درجة يرفعه الله بها درجة، ومن تكبَّر على الله درجة يضعه الله به درجة حتى يجعله في أسفل السافلين" (رواه ابن ماجه: 4176).

والمسلم أخو المسلم، لا يستعلي عليه، ولا يسفِّه رأيه، وإذا أساء إليك وجاء يعتذر فإن التواضع يوجب عليك قبول معذرته، وإذا أخطأ فالتمس له العذر، وإن كان له حق عليك أدَّيته، ولا يمنعك بغضك له أن تؤدي حقه، وإذا ظلمته تعتذر إليه وإن كان أدنى منك، ولا تحتقره ولا تتعالى عليه، وقد تفعل ذلك وأنت لا تشعر، وهذه مصيبة، يجب أن تفتش عن سلوكياتك مع الناس، وتحاسب نفسك، والعبرة ليست بالمظهر، ولكن بالتقوى؛ فأكرمكم عند الله أتقاكم، وليست العبرة بمنزلتك في الدنيا، وإنما بمنزلتك في الآخرة، وفي الحديث: "حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم" (رواه ابن ماجه: 4213)، وقد فسر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الكبر بضدَّ التواضع، فقال: "الكبر بطر الحق وغَمْط الناس" (رواه مسلم: 91، وأبو داود: 4092، والترمذي: 1999 حسن صحيح، وغمط الناس: احتقارهم وازدراؤهم. وغمط الناس: استضعافهم، ومتى احتقرهم واستصغرهم جحد حقوقهم واستهان بها، ولا أقصد حقوقهم المادية فقط، والكبر مآله إلى النار، ومن دخل النار فقد أخزاه الله: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ (آل عمران: من الآية 192).

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيِّئها؛ لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
تحياتى لكم،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
خلق التواضع.....
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدكتور ياسر عبدالله :: قسم الموضوعات والآراء المختلفه :: الموضوعات والآراء المختلفه :: الموضوعات والآراء الثقافية والدينيه-
انتقل الى: