منتدى الدكتور ياسر عبدالله
مرحباً بكم في منتدى الدكتورياسرعبدالله للتأصيل الإسلامي








منتدى الدكتور ياسر عبدالله

إسلامـــــــي - تربـــــــــوي - تعليـــــــمي - إجتماعــــــي- تكنولوجـــــــي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العيد الحقيقي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علاءمحمدحسين خلف الله
عضو ملكي
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 16/05/2010
العمر : 36

مُساهمةموضوع: العيد الحقيقي    الأربعاء 31 أغسطس 2011 - 10:27

بقلم: أسامة جادو*

أنتهز هذه اللحظة وأتقدم لكل الأحبة الكرام بخالص تهنئتي بقدوم عيد الفطر المبارك، وقد وفق الله تعالى الأمة إلى الصيام والقيام وصالح الأعمال، أعاده الله تعالى عليكم وعلى أمتكم بالخير واليمن والبركات، والعزة والنصر والتمكين.



هذا العيد له خصوصية فريدة تميز بها على سابق الأعياد، فهو العيد الذي طال انتظاره وتاقت النفوس له، وبُذلت من أجله أرواح المجاهدين وأريقت دماء الشهداء والجرحى الأفذاذ، إنه العيد الذي بشَّر به الإمام الشهيد "حسن البنا " رضي الله عنه حين بيَّن للأمة معنى العيد الشرعي والعيد الحقيقي، فالعيد الشرعي نقوم بشعائره امتثالاً لأمر الله تعالى واحتسابًا لما عنده، وهو العيد الذي عشناه مرات عديدة ولم يتخلف عنا طيلة السنين الماضية، سواء كنا في يسر أو عسر، في سعة أو ضيق، أما العيد الحقيقي الذي بشَّر به الإمام البنا فهو كما قال: "ولكن عيدنا الحقيقي ليس اليوم أيها المسلمون، فإنَّ دعوتنا- وبها حياة أرواحنا، وأرضنا وفيها صلاح أمرنا- كل ذلك اليوم في الميزان، فإن انتصرت دعوة الإسلام وسادت غيرها من الدعوات الفاسدة الطائشة الضالة المضلة التي لا حق فيها ولا خير، وتحررت أرضنا من براثن الغاصبين الظالمين المعتدين، وتجمعت حرية العرب حول راية القرآن المبين، وقذفت بالصهيونية الغاشمة إلى الهاوية، وارتفعت الحواجز بين هذه الأمة الإسلامية من المحيط إلى المحيط فحينئذٍ ننعم بالعيد الحقيقي إلى جوار العيد الشرعي، وسيكون إن شاء الله ، ويأبى الله إلا أن يُتمَ نوره.... "



والحمد لله رب العالمين يأتي العيد بعد أن هبت شعوب الأمة منتفضة على الظلم ثائرة على الطغيان ولم تهدأ حتى خلعت حكامها المجرمين وأزاحتهم بلا رجعة عن كراسي الحكم، نستشعر جميعًا عظيم فضل الله تعالى على أمتنا وضع فينا قوة التغيير ونزع منا رهبة الخوف من بطش الحكام الطغاة فكان ربيع الثورات العربية وهبت رياح الحرية وأشرقت شمس العزة والكرامة على بلادنا.وتشهد الفترة القادمة بدايات تحقيق الحلم الكبير لشعوبنا الثائرة، تحرير الوطن من براثن عصابات النهب والفساد ومخالب الاستبداد والبطش، وكلنا أمل وتطلع أن تلتقي الشعوب العربية المحررة من قبضة الطغاة وتتحقق الوحدة العربية الحقيقية التي تعبر عن إرادة الشعوب وتحمي مصالحها وسيادتها.

(وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا) (الإسراء: من الآية 51).



العيد يوم عظيم في حياة الأمم يوم الشعور بالقدرة على تغيير الأيام وليس القدرة على تغيير الثياب.



العيد أن تستشعر- أيها المسلم وأيتها المسلمة- أن فيك قوة تغيير الأيام، قوة تغيير العجز، قوة تغيير النقص، قوة تغيير الفقر، قوة تغيير الباطل، قوة تغيير المنكر.



العيد يومٌ عظيم يفرح فيه الشعب كله، يفرح الشعب بعظمة الإسلام الدين الكامل والنعمة التامة، يفرح الشعب كله بتماسكه وترابطه وتعاونه متمثلين قول الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات: من الآية 10) فيفرحون ويسعدون.العيد فرحة الشعب بطاعة ربه وامتثال أوامره، فرحة الشعب بصيامه وصلاته وقيامه وذكره لله تعالى، فرحة الشعب بعمله الصالح وسلوكه الطيب وأخلاقه الراقية التي تعلمها وتربى عليها طوال الشهر الكريم.



العيد فرحة الشعب بقدرته على الصلاح والإصلاح، بقدرته على التغيير وتأسيس دولته الحديثة على أسس قوية تلبي طموحات الشعب المصري الكريم الذي ضحى كثيرًا وصبر طويلاً من أجل إنجاز ثورته العظيمة وتحقيق الأمل الكبير أن تعود مصر إلى مكانتها ودورها الريادي في المحيط العربي والإسلامي والإنساني.



يفرح الشعب كله بقدرته على الصلاح وقدرته على الإصلاح، وقدرته على أن يكون أفضل، وأن يكون يومه أفضل من أمسه، وأن يكون الغد أفضل من يومه، لذلك يفرحون (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)) (يونس)، وقد غرس الشهر الكريم هذه المعاني في نفوس الأمة، وأورثها القدرة على الصلاح والإصلاح والتغيير.



تذكروا وأنتم تجتمعون اليوم على قلب رجل واحد لتكبروا الله تعالى وتحمدوه أنكم تستطيعون الكثير، فلستم أقل من أسلافكم وأجدادكم، ولستم أقل من غيركم من شعوب الأرض التي نالت حريتها كاملة فعاشت في رغد وأمان، وقد لاحت لكم بشائر النصر والعزة وأشرقت عليكم شمس الحرية وزال الطاغية وعصابته وعن قريب تتطهر البلاد من آثار الفساد.
إن العيد يبعث الأمل في قلوبكم ويجدد العهد الوثيق مع ربكم.



لو كبرت قلوبكم كما تكبر ألسنتكم بالعيد لغيرتم وجه التاريخ، ولقدمتم للبشرية الأعاجيب كما صنعتم في ثورتكم المجيدة ثورة الشعب المصري التي أدهشت العالم ولا تزال.





ولو اجتمعتم وتوحدتم كما تجتمعون اليوم لصلاة العيد لهزمتم جيوش الأعداء ولحطمتم أسطورة إسرائيل وغلبتم أوهام الأمريكان، وحدتكم تقهر فلول النظام وتحطم آمال أعداء مصر، وتسرع الخُطى نحو بناء مصرنا الحديثة التي تهفو إليها قلوب الملايين، عربًا ومسلمين وأحرار العالم.



ولو تصافحتم بقلوبكم وتصافت نفوسكم كما تصافحت أيديكم اليوم لقضيتم على عوامل الفرقة لشقاق والخلاف، وسبق لكم تحقيق ذلك في ميادين التحرير وساحات الثورة وأخلاق شهر رمضان المعظم، كم نحن في حاجة ماسة للتأكيد على قاعدة المنار الذهبية " نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضً فيما اختلفنا فيه."



ولو تبسمت أرواحكم كما تبسمت الشفاه فرحة بالعيد لكنتم أطهارًا كطهر أهل السماء، طوينا صفحات الذل والعار التي فرضها علينا الحكام الفاسدون المفسدون، والتي ثُرنا عليها ودفعت الشعوب لطيها أغلى ثمن، نحن على عتبات عهد جديد وحياة طيبة بإذن الله تعالى، ويتطلب ذلك من الجميع أن يمتلك القوة الروحية ويتزود بالطاقة الإيمانية التي حازها في الشهر الفضيل.



ولو لبستم أكمل الأخلاق كما تلبسون أفخر الثياب لكنتم أجمل أمة على ظهر الأرض، ولأصبحتم بحق خير أمة أخرجت للناس، حقًّا حين نقارن سلوكياتنا أيام ثورتنا المباركة ونشاهد سلوكيات شباب لندن وعدوانيتهم يتأكد لنا أننا بخير، ولسنا أقل من غيرنا، بل من حقنا أن نباهي بشباب مصر واليمن وباقي شباب امتنا ونفخر بهم.



وظني فيكم أنكم تستطيعون، إنكم تقدرون، لنتعاون جميعًا على بناء مؤسسات وكيانات مصرنا الحبيبة ولنخض مرحلة تأسيس الدولة الجديدة بكل مكوناتها وسلطاتها، دستور جديد يلبي طموح الشعب المصري ويحقق أهداف الثورة مجالسها التشريعية وسلطتها التنفيذية، ورئاسة الجمهورية.



نحن نتطلع لمرحلة جديدة في تاريخ مصر المجيد.. دستور جديد يليق بمصر ومكانتها وشعبها الكريم.. دستور يصون حقوق المواطن ويحافظ عليها.دستور يؤكد حقوق الحرية والمساواة بين المواطنين دون تفريق لسبب الدين أو العرق أو الجنس، فالجميع مصريون متساوون في الحقوق والواجبات، مصر حررها المصريون ولن يبنيها إلا هم، فالجميع شركاء في التحرير وشركاء في البناء والتأسيس.



دستور يضمن وللأبد الفصل بين السلطات والتوازن بينها بما يمنع وجود فرعون جديد سواء كان حاكمًا أو حزبًا أو طائفةً.



دستور يطلق قدرات وطاقات وإمكانيات كل مصري و قد استشعروا جميعًا أن مصر عادت لهم وأنهم صاروا بحق أصحاب البلد وليسوا فيها غرباء أو خدامًا أو عبيدًا.



دستور يضمن أن خير مصر للمصريين جميعًا ويقطع دابر الفاسدين والمفسدين ومراكز القوى السدة.

حسبُ أن ثورة الشعب بدأت تؤتي ثمارها، وأنها أخرجت أطيب ما في الشعب المصري، وأعادت صياغة الشعب من جديد، وجدَّدت في النفوس معانيَ عظيمة وباقةً من القيم والمعاني الكريمة التي كنا نفتقدها خلال الفترة الماضية؛ حتى ظنّ بنا العالم الظنون، وأساء إلى مصرنا العيمة.عوة مخلصة من قلبي أن نحافظ جميعًا على هذه الثورة ومكتسباتها وثمراتها، نحن نقف في منتصف الطريق، وقطعنا نصف الشوط، وبتعاوننا جميعًا نُكمل المشوار حتى يتحقَّق للأمة ما تصبو إليه في هذه اللحظة التاريخية.



تهانينا لشعبنا المصري على إنجازه الذي سيعطيه قوة دفع قوية لتحقيق مزيد من الإنجازات التي ثار الشعب من أجلها وأسقط النظام وأركانه؛ ليبدأ عصر جديد عصر الحرية والعدالة والديمقراطية والتنمية.



فاستعينوا بالله تعالى ولا تعجزوا واعلموا أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.



﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾ (يونس)



وأختم حديثي بالعودة الصادقة والتوبة النصوح والتعاون بين أفراد المجتمع لمحاربة الفساد والتصدى للمفسدين واستثمار الروح الإيمانية العالية التي خرجت بها الجموع المحتشدة في التجمع من أجل الإصلاح والتغيير.



ولنتذكر كلمة الإمام الشهيد حسن البنا " إنّ عيدكم الأكبر يوم أن تتحرر أوطانكم وتحكم بشريعة ربكم."



كل عام وأنتم بخير وعافية، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد معلم الناس الخير.

----------

* عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في مجلس الشعب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العيد الحقيقي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدكتور ياسر عبدالله :: قسم الموضوعات والآراء المختلفه :: الموضوعات والآراء المختلفه :: الموضووعات والآراء الإجتماعيه والأُسرية-
انتقل الى: