منتدى الدكتور ياسر عبدالله
مرحباً بكم في منتدى الدكتورياسرعبدالله للتأصيل الإسلامي








منتدى الدكتور ياسر عبدالله

إسلامـــــــي - تربـــــــــوي - تعليـــــــمي - إجتماعــــــي- تكنولوجـــــــي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عالمية الاسلام بين القديم والحديث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
منال حجاج جاد الرب
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

مُساهمةموضوع: عالمية الاسلام بين القديم والحديث   الجمعة 6 أبريل 2012 - 16:29


بسم الله الرحمن الرحيم


أرسل الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة العامة الخالدة ففضله بذلك على من سلفه من الأنبياء والمرسلين إذ كانوا من قبل يبعثون إلى جيل خاص من البشر أما الرسول صلى الله عليه وسلم فاختير للرسالة العامة وعلى هذا يستشهد المسلمون عندما يقرأون مثل قوله تعالى: "وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا"(1)، ومثل قوله تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"(2). و"العالمين" لغة: "أجناس الخلق"(3). وكما أن المفهوم يتكرر في العديد من آيات القرآن الكريم، كذلك نجد في تاريخ الدعوة النبوية ما شواهد أخرى لعل أكثرها دلالة السابقون الأربعة:

بلال بن رباح رضي الله عنه سابق الحبشة

وصهيب بن سنان رضي الله عنه سابق الروم

وسلمان الفارسي رضي الله عنه سابق الفرس

وهي ألقاب تحمل بشارة أن الأمم التي ولدوا فيها سيكون لها من الإسلام نصيب.

العالمية بين المكان واللسان

وكما أن الله سبحانه وتعالى اختار العرب لحمل الرسالة الخاتمة اختار العربية لتكون لغة الكتاب المقدس للدين الخاتم، ويري الشيخ الدكتور صبحي الصالح – رحمه الله رحمة واسعة – أن الإسلام بذلك مهد لعالمية اللغة العربية أداة علم وحضارة فانتشرت هذه اللغة بفضل المد الحضاري الإسلامي واتسعت رقعة وحدودها باتساع نفوذ القرآن إلى الحد الذي يسعنا معه أن نقول: لولا القرآن لكانت العربية مجرد لهجة. ويؤكد الماضي أنها محت لغات عديدة في الدول التي دخل أهلها الإسلام في العراق ومصر وشمال أفريقيا(4).

وفي إطار عالمية الإسلام يحفل تاريخ الإسلام بأدوار كبيرة قام بها غير العرب في الميدان الثقافي وبخاصة الثقافة الدينية على نحو يقطع بأن عالمية الإسلام تجاوزت الأمة التي حملت لواء الدعوة في العهد الأول، بل إن المؤرخين ينسبون "المدرسة" كمؤسسة تعليمية في أول ظهور لها إلى مدينة نيسابور ذلك أن: "المدرسة بمدلولها العام نسيابورية الأصل، فأول مدرسة بنيت للغرض الذي بنيت له في الإسلام تلك التي بنيت في نيسابور لأبي إسحاق الإسفراييني (توفي سنة 906 هـ)"(5). وفي تاريخ الأمة الإسلامية لمعت أسماء "حواضر وعواصم للثقافة الإسلامية خارج العالم العربي منها في المشرق وحده: بخارى، وخوارزم، ونيسابور، وبلخ، وسجستان، وجرجان، وشهرستان، ومراغة، وكابل، وأصفهان، وسيراف، وإصطخر، . . . . وغيرها كثير(6).

وقد يكون صحيحا أن امتداد الوجود الإسلامي شرقا كان يتم على حساب حضارات لم تدع لنفسها العالمية ولم تسع للتبشير بنموذجها الحضاري كما الحال بالنسبة للغرب، فمنذ سعى الاسكندر الأكبر لفتح كل العالم القديم والمساعي الغربية – وبالتحديد الأوروبية – لم تتوقف للسيطرة على عالم الجنوب/ الشرق وهو ما خلق ثارات تاريخية لم تهدأ حتى الآن، وعلى الطريق علامات لا يمكن إغفالها في مقدمتها الحروب الصليبية واقتلاع الوجود الإسلامي من الأندلس وضمنها دون شك مأساة المسلمين في البلقان.

غير أن الاختلاف بين طبيعة التشكيلات الحضارية المشرقية: الفارسية – التركية – الهندية – المغولية . . . . . في تفاعلها مع الإسلام وطبيعة التشكيلات الحضارية الغربية بدأ يأخذ منحى جديدا لا بد من الوقوف عنده. فمع النجاحات التي حققتها الدعوة الإسلامية بين الغربيين أنفسهم مترافقة مع تجذر الجاليات ذات الأصول غير الأوروبية (الباكستانيون في بريطانيا – المغاربيون في فرنسا – الأتراك في تركيا - . . . ) أصبح هناك بكل معنى الكلمة "إسلام غربي"، وهو ذو وجه ثقافي ظاهر، فلا أعتقد أن منصفا يمكنه أن يدرس – مثلا – تاريخ الفكر الإسلامي في القرن العشرين دون أن يقرأ أعمال كتاب مثل: محمد أسد أو علي عزت بيجوفيتش أو موريس بوكاي أو الدكتور مراد هوفمان.

من معالم العالمية الجديدة

انطلاقا من الارتباط بين الإسلام والعربية يطرح يطرح المفكر الإسلامي الألماني الدكتور مراد هوفمان في كتابه: "الإسلام في الألفية الثالثة: ديانة في صعود" فكرة تستحق التوقف عندها لأهميتها الشديدة في الحوار الدائر الآن حول علاقة بالمسلمين بالعالم وهي أن اللغة الإنجليزية تؤدي دورا جديدا، حتى في الحوار الإسلامي، مؤكدا أن للإسلام الآن لغتين رئيستين: العربية والإنجليزية (7). ويتخطى هوفمان حدود "اللغة" إلى "الثقافة" فينقل عن المفكر الإسلامي المعروف محمد أسد قوله: "إنه لم يكن ليصبح مسلما أبدا ما لم يكن متأثرا في قدرت فهمة بالمدارس الأوروبية(8)، وهو ترجيح يأتي في إطار انتقاد أسد للواقع الذي تعيشه البلاد الإسلامية وما يشكله من عبء على صورة الإسلام.

ويبدو جليا في طرح الدكتور مراد هوفمان صدى التساؤل العريض المطروح في الغرب عن الإسلام: هل هو إسلام أوروبي أم إسلام في أوروبا؟ ويتفرع عن السؤال أسئلة فرعية عن: "الإسلام الفرنسي" و"الإسلام البلجيكي" و"الإسلام الألماني"، . . . وهكذا. من ناحية أخرى يرى هوفمان محتوى الخطاب الإسلامي المعاصر يفتقر إلى إدراك عالمية الإسلام، فالإنجاز الفكري والفقهي الإسلامي كان وما زال ضعيفا فيما يخص الدائرة الإنسانية والعالمية وهذا هو التوجه المثالي والمفترض؛ فالإسلام دين للعالمين ولا بد أن يكون هناك خطاب عالمي إنساني(9).

وما يشير إليه هوفمان لا يشغل بال مسلمي الغرب وحدهم فهناك اهتمام غربي ملحوظ بارتفاع حاد في تأليف الكتب عن الإسلام بالإنجليزية، فقد أظهر بيبليوجرافيا للمؤلفات التي تناولت الإسلام والمكتوبة باللغة الإنجليزية أصدرها قسم الفلسفة في كلية سانت بربارا، ارتفاع مستوى التأليف بشكل كبير منذ حرب الخليج الثانية عام 1990 وبلغ عدد الكتب المؤلفة باللغة الإنجليزية خلال الثلاثة عشر عاماً الماضية 1235 كتاباً توزعت على جميع مناحي الحياة الإسلامية في 11 موضوعا شمل دراسات عن الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم، والمذاهب الإسلامية والصوفية والفقه والفلسفة، والتشريع والفن والتاريخ والمناطق الجغرافية والدول والثقافة والاقتصاد والسياسة. وكان واضحاً أن ارتفاعاً كبيراً حدث في مستوى التأليف منذ عام 1989 قبل الغزو العراقي للكويت والذي ألف فيه 29 كتاباً في حين بدأ هذا الرقم يتصاعد بشكل ملحوظ ليصل إلى 139 كتاباً عام 2000.

ورغم زيادة عدد معتنقي الإسلام منذ حرب الخليج الثانية حيث قدر الكتاب السنوي الصادر عن وكالة الأنباء الإسلامية نسبة انتشار الإسلام إلى 235 % منذ عام 1990 إلا أن الملاحظ انخفاض مستوى التأليف بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 فقد بلغت الكتب الصادرة في ذ لك العام 116 كتابا في حين كانت في العام السابق عليه 139 كتاباً ليعود إلى الارتفاع في عام 2002 إلى 137 كتاباً ثم ينخفض العدد إلى 71 كتاباً في هذا عام صدور التقرير (2003).

ومع أن الكتب غطت جميع جوانب الإسلام ، إلا أن الملاحظ أن اهتماماً أكثر بالإسلام السياسي بدأ يظهر منذ عام 2001 فمن بين 137 كتاباً صدرت عام 2002 هناك ما يزيد على 100 منها تتناول الظاهرة السياسية من منظور إسلامي، بينما كان الاهتمام واضحاً بشكل أكثر في المذاهب الإسلامية قبل الغزو العراقي للكويت عام 1990. ومن المؤكد حسب ما جدولته البيبلوجرافيا من كتب أن التأليف فيما سمي "الإسلام السياسي" سيكون الشغل الشاغل للمفكرين الغربيين بعد حرب العراق وقد لوحظ أنه لم يصدر أي كتاب هذا العام 2003 في الدراسات القرآنية ومن الكتب الصادرة هذا العام(10).

وفي الختام:

إن مكة المكرمة تشكل مركزا للعالم الإسلامي إلى يوم الدين والعربية لغة القرآن الكريم المحفوظ بحفظ الله، وقد تغيرت الطبيعة الجغرافية للعالم الإسلامي فلم تعد هناك الرابطة السياسية "الخلافة" التي تجعل لهم عاصمة سياسية، فتغيرت الدلالات التقليدية لمفهومي: "المركز" و"الأطراف". كما أن المناخ الديموقراطي في الغرب ول الكثير من دوله من "دار حرب" إلى "دار دعوة"، وبفضل ثورة الاتصالات أصبحت مسارات التدفق مختلفة وأحيانا تنطوي على مفارقات، ولناخذ مثالا واحدا هو تأسيس أول اتحاد عالمي لعلماء المسلمين في عاصمة أوروبية. إن عالمية الدعوة جزء من عقيدة كل مسلم أيا كان دينه أو جنسه أو لونه، ولا تتمييز في المكانة بل تسابق في حمل الأمانة ربما أفضى إلى انتقال مركز الثقل الثقافي في العالم الإسلامي خارج العالم العربي وهي ظاهرة لها سوابق مماثلة في التاريخ الإسلامي، وتلك أهم ملامح عظمة هذا الدين بأفقه الإنساني الرحب.


منال حجاج جاد الرب

الفرقة الثالثة

شعبة رياضيات




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عالمية الاسلام بين القديم والحديث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدكتور ياسر عبدالله :: العلوم الدينية :: العلوم الدينية :: علوم القرآن الكريم-
انتقل الى: