مرحباً بكم في منتدى الدكتورياسرعبدالله للتأصيل الإسلامي


إسلامـــــــي - تربـــــــــوي - تعليـــــــمي - إجتماعــــــي- تكنولوجـــــــي
 
البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الإثنين 16 يوليو 2012 - 11:35


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

غزوات الرسول

أنزل الله - سبحانه وتعالى - الإذن بالقتال للمسلمين ولم يفرضه عليهم،
قال تعالى
(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) (39) سورة الحـج

وأنزل معه آيات بين لهم فيها أن هذا الإذن إنما هو لإزاحة الباطل وإقامة شعائرالله،
قال تعالى

(الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) (41) سورة الحـج

وكان الإذن مقتصراً على قتال قريش، ثم تطور فيما بعد ذلك مع تغير الظروف حتى وصل إلى مرحلة الوجوب، وجاوز قريشاً إلى غيرهم
بعد أن أذن الله - سبحانه وتعالى - للرسول الكريم بالقتال

قال تعالي
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُم وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ )ْ(60)

الغزوة : هي التى خرج فيها الرسول عليه الصلاه والسلام وإن لم يحدث فيها قتال ( بمجرد خروجه عليه الصلاه والسلام مع الجيش تسمى غزوه)

أما السرية : هي التى يبعثها عليه الصلاه والسلام ولم يخرج فيها


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]





عدل سابقا من قبل سامية جمال في الإثنين 16 يوليو 2012 - 22:29 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الإثنين 16 يوليو 2012 - 11:57


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

غزوات الرسول

ضمت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم العديد من الغزوات التي خاضها الرسول صلى الله

عليه وسلم وأصحابه في سبيل انتشار الرسالة السماوية " الإسلام " في أنحاء العالم. فهل

نحن كمسلمين علي دراية بكل هذه الغزوات ؟

العديد منا لا يعرف ما هي الغزوات التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأنا شخصياً

عندما بدأت البحث في هذا الموضوع وجدت غزوات لم اعرفها إطلاقا.

قام الرسول صلى الله عليه وسلم بحوالي 28 غزوة في حياته

فتعالوا معي لنتعرف علي الغزوات التي قام بها الحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم

ويوضح هذا الجدول الغزوات التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم وتاريخها ومكانها .

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
" كتاب السيرة النبوية "


وسوف نتكلم عن كل غزوة على حدة ان شاء الله


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الإثنين 16 يوليو 2012 - 22:00


1 - معركة الأبواء أو" غزوة ودان"

هي أولى الغزوات التي خاضها الرسول صلي الله عليه وسلم ، وخرج فيها أيضا

* تاريخها:

وقعت يوم 12 صفر 2هجري بعد سنة من وصول رسول الله إلى المدينة

* مكانها :

في منطقة يقال لها ودان (بفتح الواو وتشديد الدال )موضع يبعد عن المدينة 250كلم وكذلك تسمى الأبواء وهو وادي بالحجاز به قبر أمنة أم رسول الله

* هدفها :

-الاستكشاف والتعرف على الطرق المحيطة بالمدينة، والمسالك المؤدية إلي مكة

-عقد المعاهدات مع القبائل التي مساكنها على هذه الطرق‏.

- إشعار مشركين يثرب ويهودها وأعراب البادية الضاربين حولها بأن

المسلمين أقوياء وأنهم تخلصوا من ضعفهم القديم‏.‏

-إنذار قريش عُقبَى طيشها، حتى تفيق عن غَيها الذي لا يزال يتوغل في

أعماقها، وعلها تشعر بتفاقم الخطر على اقتصادها وأسباب معايشها فتجنح إلى

السلم، وتمتنع عن إرادة قتال المسلمين في عقر دارهم، وعن الصد عن سبيل لله،

وعن تعذيب المستضعفين من المؤمنين في مكة، حتى يصير المسلمون أحراراً

في إبلاغ رسالة الله في ربوع الجزيرة‏.‏

*أحداثها :

خرج محمد عليه الصلاة والسلام بنفسه حتى بلغ ودان فوادع بني ضمرة بن بكر

بن عبد مناة بن كنانة مع سيدهم عمارة بن مخشي الضمري الكناني ثم كر

راجعا إلى المدينة ولم يلق حربا وكان استخلف عليها سعد بن عبادة بعث حمزة

بن عبدالمطلب ثم بعث عمه حمزة في ثلاثين راكبا من المهاجرين ليس فيهم

أنصاري إلى سيف البحر فالتقى بأبي جهل بن هشام وركب معه زهاء ثلاثمائة

فحال بينهم مجدي بن عمر والجهني لأنه كان موادعا للفريقين بعث عبيدة بن

الحارث بن المطلب وبعث عبيدة بن الحارث بن المطلب في ربيع الآخر في

ستين أو ثمانين راكبا من المهاجرين أيضا إلى ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة

فلقوا جمعا عظيما من قريش عليهم عكرمة بن أبي جهل وقيل بل كان عليهم

مكرز بن حفص فلم يكن بينهم قتال إلا أن سعد بن أبي وقاص رشق المشركين

يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي به في سبيل الله

وفر يومئذ من الكفار إلى المسلمين المقداد بن عمرو الكندي وعتبة بن عزوان

ما فكان هذان البعثان أول راية عقدها محمد صلي الله عليه وسلم

*نتائجها :

كانت المصالحة بينه وبين بني ضمرة على أنهم لا يغزونه ولا يكثرون عليه

جمعا ولا يعينون عليه عدوا وأن لهم النصر على من رامهم بسوء وأنه إذا

دعاهم لنصر أجابوه وعقد ذلك معهم سيدهم مخشي بن عمرو الضمري الكناني

وكتب بينهم كتابا فيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد السيد
نائب مدير
نائب مدير


عدد المساهمات: 5283
تاريخ التسجيل: 19/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الإثنين 16 يوليو 2012 - 23:15



ماشاء الله بارك الله فيكِ ياسامية

وجزاكِ الله خير الجزاء


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dryasser73islam.ahlamountada.com
حنين الى الاسلام
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 2696
تاريخ التسجيل: 09/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الثلاثاء 17 يوليو 2012 - 3:44



بارك الله فيكِ ياسامية ..

جعله الله فى ميزان حسناتك ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دعاء مكي
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 1291
تاريخ التسجيل: 20/12/2011
العمر: 34

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الثلاثاء 17 يوليو 2012 - 10:00

بارك الله فيكى ياسامية
وجعله الله فى ميزان حسناتك
ورمضان كريم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الأربعاء 18 يوليو 2012 - 1:06

خالد السيد كتب:

[center]
ماشاء الله بارك الله فيكِ ياسامية

وجزاكِ الله خير الجزاء



استاذ / خالد

شكرا علي مرورك ، الجزاء لحضرتك لاننا اتعلمنا منك

وكل عام وحضرتك بخير بمناسبة الشهر الكريم

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[/b][/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الأربعاء 18 يوليو 2012 - 1:16

حنين الى الاسلام كتب:
[center][b]

بارك الله فيكِ ياسامية ..

جعله الله فى ميزان حسناتك ..

اختي حنين شكرا لمرورك وردك

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][/b][/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الأربعاء 18 يوليو 2012 - 1:26

"دعاء عبد العزيز"كتبت
اقتباس :
بارك الله فيكى ياسامية
وجعله الله فى ميزان حسناتك
ورمضان كريم


اختي دعاء شكرا لمرورك وردك

" الله اكرم " و

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الجمعة 20 يوليو 2012 - 12:54

2- غزوة بواط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* تاريخها :

في شهر ربيع الأول سنة 2 هـ الموافق سبتمبر سنة 623م

*مكانها :

وبواط جبل من جبال جهينة بقرب ينبع.

ورضوى بفتح الراء وسكون المعجمة مقصور جبل مشهور عظيم بينبع.

* هدفها :

خرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائتين من أصحابه، يعترض عيراً

لقريش فيها أمية بن خلف الجمحي ومائة رجل من قريش، وألفان وخمسمائة بعير،

فبلغ بواطا من ناحية رضوى ولم يلق كيدا‏.‏

*احداثها :

ورد في كتاب البداية والنهاية لابن كثير قوله:

” قال ابن إسحاق‏:‏ ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول –

يعني‏:‏ من السنة الثانية – يريد قريشاً‏.‏

قال ابن هشام‏:‏ واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون‏.‏

وقال الواقدي‏:‏ استخلف عليها سعد بن معاذ‏.‏

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائتي راكب، وكان لواؤه مع سعد بن

أبي وقاص وكان مقصده أن يعترض لعير قريش وكان فيه أمية بن خلف ومائة

رجل وألفان وخمسمائة بعير‏.‏

قال ابن إسحاق‏:‏ حتى بلغ بواط من ناحية رضوى، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق

كيداً فلبث بها بقية شهر ربيع الآخر وبعض جمادى الأولى‏”.

أما الطبري فقد قال في كتابه “تـاريخ الأمم والملوك” عن غزوة بواط:

” خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مائتين من أصحابه في شهر ربيع

الآخر يعني سنة اثنتين يريد قريشًا حتى بلغ بواط من ناحية رضوى وكان في

عير قريش أمية بن خلف الجمحي في مائة رجل ومعهم ألفان وخمسمائة بعير

فرجع ولم يلق كيدًا وكان يحمل لواء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سعد بن

أبي وقاص واستخلف على المدينة سعد بن معاذ‏.‏

أما ابن الجوزي، فيقول في كتابه “المنتظم في تاريخ الملوك والأمم”:

“خرج إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول 2 هـ وحمل

لواءه سعد بن معاذ وخرج في مائتين من الصحابة يعترض عير قريش .

وكان فيها أمية بن خلف ومائة رجل من قريش وألفان وخمسمائة بعير فبلغ

بُواط – وهي جبال جُهينة من ناحية رضوى وهو قريب من ذي خُشب مما يلي

طريق الشام وبين بواط والمدينة نحو من أربعة برد . فلم يلق كيدًا فرجع إلى المدينة‏.‏

* نتائجها :

وفي هذه الغزوة عقد معاهدة حلف مع عمرو بن مخشي الضمري، وكان سيد بني

ضمرة في زمانه، وهذه هى نص المعاهدة:

هذا كتاب من محمد رسول الله لبني ضمرة، فإنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم،

وإن لهم النصر على من رامهم إلا أن يحاربوا دين الله، ما بل بحر صوفة (أي أبدا،

والصوفة: كائن بحري يشبه صوف الغنم) وإن النبي إذا دعاهم لنصره أجابوه.

وهذه ثانى غزوة غزاها محمد ، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الإثنين 23 يوليو 2012 - 12:54


3- غزوة العشيرة
ــــــــــــــــــــــــــــــ

*تاريخها :

وقعت في شهر جماد الاول في سنة 2 هـ

*مكان حدوثها :

معركة العشيرة أو غزوة العشيرة ويقال بالسين المهملة ويقال العشيراء

وقعت في منطقة العشيرة قريباً من ينبع الواقعة على الساحل تماماً.

*هدفها:

فى آخر جمادى الأولى وبعد عودته فى أول الشهر من غزوة بواط بلغ النبى

(صلى الله عليه وسلم) أن أكثر من عير لقريش - أى قوافل تجارية - ذاهبة

إلى الشام فعزم على السير إليها لعله يظفر ببعضها

خرج الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه في خمسين ومائة راكب وقيل في

مئاتين أثناء جمادى الأولى حتى بلغها وهي مكان ببطن ينبع وأقام هناك بقية

الشهر وليالي من جمادى الآخرة ليتتبع عير قريش ثم رجع ولم يلق كيدا وكان

استخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد وفي صحيح مسلم من حديث أبي

إسحاق السبيعي قال قلت لزيد بن أرقم كم غزا محمد قال تسع عشرة غزوة أولها

العشيرة أو العشيراء.

*احداثها:

استخلف الرسول (ص) على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، وفي أخرى سعد

بن عبادة، وانطلق لغزو قريش حتّى انتهت به المطاف إلى العشيرة قريباً من

ينبع الواقعة على الساحل تماماً. فأقام كما جاء في سيرة ابن هشام كلّ جمادى

الأولى وليالي من جمادى الآخرة.

ومن اللافت أنَّ هذه هي المرة الأولى التي يقيم فيها الرسول (ص) طول هذه

المدّة في حركة السرايا، وهذا يعني أنَّ الهدف لـم يكن اعتراض عير قريش أو

التضييق على تجارتها فحسب، بل يكمن في إطار الضغط السياسي عليها،

وتوسيع حلفه السياسي، في خطوة لفك الحصار عن المسلمين من جهة، وفك

التحالف القائم بين قريش والقبائل العربية من جهة أخرى في خطوة لاحقة،

وإضعاف هذا التحالف وتقليص الهيمنة والنفوذ القرشيين. وهذا ما دلّت عليه

بوضوح لقاءات الرسول(ص) مع القبائل العربية التي أثمرت عن توقيعه عقود

الموادعة مع بني مدلج وحلفائهم من بني ضمرة.

فخرج (صلى الله عليه وسلم) بعد أن استخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد

الأسد ، وأعطى اللواء عمه حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه . وسار حتى

نزل العشيرة من بطن ينبع ولم يلق من عيرات قريش ولا عيراُ لفواتها ولكنه

(صلى الله عليه وسلم) وادع فيها بنى مدلج وحلفاءهم من بنى ضمرة فكان فى

ذلك خير للإسلام والمسلمين فأقام بالمنطقة بقية جمادى الأولى وليالى من

جمادى الآخرة وعاد إلى المدينة ولم يلق كيدا من أحد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شموخ
مشرف سابق
مشرف سابق


عدد المساهمات: 703
تاريخ التسجيل: 14/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الإثنين 23 يوليو 2012 - 21:20

ما شاء الله اخيتى سامية

لا حرمك الله الاجر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الأربعاء 25 يوليو 2012 - 12:43

شموخ كتب:
ما شاء الله اخيتى سامية

لا حرمك الله الاجر

اختي شموخ اسعدني مرورك

واللهم امين ولكي المثل

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الجمعة 27 يوليو 2012 - 1:20


4- بدر الأولى "غزوة سفوان"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* تاريخها :

وقعت في شهر جماد الاخر في العام 2 للهجرة

* مكان حدوثها :

وقعت في وادي يقال له سفوان" بالمهملة والفاء ساكنة" وقيل مفتوحة من ناحية

بدر اي ولذا قيل لها غزوة بدر الأولى

* هدفها :

بعد أيام معدودات من عودة الرسول (ص) من غزوة العشيرة، قام كرز بن

جابر الفهـري بغارة على مواشي المدينة وإبلها التي تسرح في أطرافها، فلاحقه

الرسول (ص) بنفسه.

* احداثها :

حين قدم الرسول صلي الله عليه

وسلم من غزوة العشيرة لم يقم بالمدينة الا ليالى لم تبلغ العشرة حتى

غزا وخرج خلف كرز بن جابر الفهرى وقد اغار قبل أن يسلم على سرح

المدينة اي "النعم والمواشي" التي تسرح للمرعى بالغداة خرج في طلبه

حتى بلغ واديا يقال له سفوان بالمهملة والفاء ساكنة وقيل مفتوحة من

ناحية بدر اي ولذا قيل لها غزوة بدر الأولى.وفاته كرز ولم يدركه وكان

قد استعمل على المدينة زيد بن حارثة وحمل اللواء وكان أبيض علي بن ابي طالب

قال ابن إسحاق: ثم لم يقم رسول الله بالمدينة حين رجع من العشيرة إلا

ليال قلائل لا تبلغ العشرة، حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح

المدينة، فخرج رسول الله في طلبه حتى بلغ واديا يقال له: سفوان من

ناحية بدر، وهي غزوة بدر الأولى، وفاته كرز فلم يدركه.

وقال الواقدي: وكان لواؤه مع علي بن أبي طالب.

قال ابن هشام والواقدي: وكان قد استخلف على المدينة زيد بن حارثة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الإثنين 30 يوليو 2012 - 13:20


5 - بدر الكبري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*تاريخها :

وقعت في السابع عشر من شهر رمضان، العام الثاني للهجرة

*مكان حدوثها :

وقعت عند آبار بدر في جنوب المدينة

* هدفها :

وسبب هذه الغزوة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - سمع بقافلة تجارية لقريش قادمة من الشام

بإشراف أبى سفيان بن حرب، وتتكون من ألف بعير محملة بالبضائع، يحرسها أربعون رجلاً

فقط، فندب المسلمين إليها، ليأخذوها لقاء ما صادر المشركون من أموال وعقارات المسلمين في

مكة. فخف بعضهم لذلك وتثاقل آخرون،إذ لم يكونوا يتصورون قتالاً فى ذلك.

*احداثها :

وسبب هذه الغزوة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - سمع بقافلة تجارية لقريش قادمة من الشام

بإشراف أبى سفيان بن حرب، وتتكون من ألف بعير محملة بالبضائع، يحرسها أربعون رجلاً

فقط، فندب المسلمين إليها، ليأخذوها لقاء ما صادر المشركون من أموال وعقارات المسلمين في

مكة. فخف بعضهم لذلك وتثاقل آخرون،إذ لم يكونوا يتصورون قتالاً فى ذلك.

وتحسس أبو سفيان الأمر وهو فى طريقه الى مكة، فبلغه عزم المسلمين على خروجهم لأخذ

القافلة، فأرسل الى مكة من يخبر قريشاً بالخبر ويستفزهم للخروج لإنقاذ أموالهم .

فبلغ الخبر قريشاً فتجهزوا سراعاً وخرج كل منهم قاصدين القتال ولم يتخلف من أشراف قريش

أحد وكانو قريباً من ألف مقاتل .

وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى ليال مضت من شهر رمضان مع أصحابه، أما أبو

سفيان فقد أتيح له أن يحرز عيره، فلما أخبر قريشًا بأن القافلة التجارية قد نجت، وأنه لا داعي

للقتال، رفض أبو جهل إلا المواجهة العسكرية..

وخرجت قريش في نحو من ألف مقاتل، منهم ستمائة دارع (لابس للدرع) ومائة فرس، وسبعمائة

بعير، ومعهم عدد من القيان يضربن بالدفوف، ويغنين بهجاء الإسلام والمسلمين.

أما المسلمون فكانت عدتهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً، من المهاجرين ثلاثة وثمانون، وباقيهم

من الأنصار ( 61 من الأوس، و170 من الخزرج) ، وكان معهم سبعون بعيرًا، وفرسان،

وكان يتعاقب النفر اليسير على الجمل الواحد فترة بعد أخرى، وقبل المعركة، استشار النبي

أصحابه، وخاصة الأنصار، في خوض المعركة، فأشاروا عليه بخوض المعركة إن شاء ،

وتكلموا خيرًا .. ثم سار النبي - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - إلى أرض المعركة في بدر [ وهي الآن

مدينة بدر، تبعد 155 كلم عن المدينة، و310 كلم عن مكة، و30 كلم عن ساحل البحر

الأحمر ] ، وعسكر النبي – صلى الله عليه وسلم - عند أدنى ماء من العدو نزولاً على اقتراح

الحباب بن المنذر، وتمام بناء مقر القيادة كما أشار سعد بن معاذ، وقبيل المعركة، أخذ الرسول -

صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - يسوي صفوف الجيش ، ويحرضهم على القتال، ويرغبهم في الشهادة،

ورجع إلى مقر القيادة ومعه أبو بكر، وأخذ الرسول - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - في الدعاء

والابتهال إلى الله أن ينصر الإسلام ويعز المسلمين، ثم حمي القتال، وانتهت المعركة بانتصار

المسلمين، وقد قُتل منهم أربعة عشر، وقُتل من جيش المشركين سبعون، وأُسر سبعون، وافتدى

المشركون أسراهم بالمال ونحوه. وأصدر النبي- صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - عفوًا عن بعض

الأسرى دون أن يأخذ منهم الفداء ، نظرًا لفقرهم، وكلّف المتعلمين منهم بتعليم أطفال المسلمين

القرأة والكتابة.

ونزلت سورة الأنفال تعقّب على هذه الغزوة وتستنكر على الصحابة اختلافهم على الأنفال .

وتركز على سلبيات المعركة لمحاولة تلافيها في المعارك القادمة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    السبت 4 أغسطس 2012 - 23:01


* تابع غزوة بدر الكبرى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدروس المستفادة من غزوة بدر الكبرى

1- مشاركة القائد جنوده في الصعاب:

عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : كنا يوم بدر، كل ثلاثة على بعير، فكان أبو

لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : فكانت إذا جاءت

عقبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالا : نحن نمشي عنك قال : " ما أنتما بأقوى مني

وما أنا بأغنى عن الأجر منكما " [ابن هشام 2/ 389 وحسنه الألباني في تحقيق فقه السيرة

167].

2- استشارة الجنود:

في وداي ذَفِرَانَ [وهو يبعد عن المدينة المنورة نحو مائة كيلو متر ]، وكان في هذا الوادي

المجلس الاستشاري الشهير لمعركة بدر- بلغ النبي – صلى الله عليه وسلم- نجاة القافلة، وتأكد

من حتمية المواجهة، فإما القتال وإما الفرار.. فاستشار، فجمع الناس ووضعهم أمام الوضع

الراهن،وقال لجنوده:"أَشِيرُوا عَلَيّ أَيّهَا النّاسُ ! " .. ورددها مرارًا، وما زال يكررها عليهم،

فيقوم الواحد تلو الآخر ويدلو بدلوه، فقام أبو بكر فقال وأحسن. ثم قام عمر فقال وأحسن. ثم قام

الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو فقال وأحسن.. حتى قام القيادي الأنصاري البارز سعد بن معاذ، فحسم نتيجة

الشورى لصالح الحل العسكري، قائًلا :

" لَقَدْ آمَنّا بِك وَصَدّقْنَاك ، وَشَهِدْنَا أَنّ مَا جِئْت بِهِ هُوَ الْحَقّ ، وَأَعْطَيْنَاك عَلَى ذَلِكَ عُهُودِنَا

وَمَوَاثِيقِنَا ، عَلَى السّمْعِ وَالطّاعَةِ .. فَامْضِ يَا رَسُولَ اللّهِ لِمَا أَرَدْت فَنَحْنُ مَعَك ، فَوَاَلّذِي بَعَثَك

بِالْحَقّ لَوْ اسْتَعْرَضْت بِنَا هَذَا الْبَحْرَ فَخُضْته لَخُضْنَاهُ مَعَك ، مَا تَخَلّفَ مِنّا رَجُلٌ وَاحِدٌ وَمَا نَكْرَهُ أَنْ

تَلْقَى بِنَا عَدُوّنَا غَدًا ، إنّا لَصُبُرٌ فِي الْحَرْبِ صُدُقٌ فِي اللّقَاءِ . لَعَلّ اللّهَ يُرِيك مِنّا مَا تَقُرّ بِهِ عَيْنُك ،

فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللّهِ "[ السهيلي 3 / 57]

3 - الثقة في القيادة.. (امض لما أمرك الله ! )

وتأمل القولة التاريخية لسعد بن معاذ ، والتي قال فيها :

" فَامْضِ يَا رَسُولَ اللّهِ لِمَا أَرَدْت فَنَحْنُ مَعَك ، فَوَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ لَوْ اسْتَعْرَضْت بِنَا هَذَا الْبَحْرَ

فَخُضْته لَخُضْنَاهُ مَعَك ، مَا تَخَلّفَ مِنّا رَجُلٌ وَاحِدٌ وَمَا نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوّنَا غَدًا ، إنّا لَصُبُرٌ فِي

الْحَرْبِ صُدُقٌ فِي اللّقَاءِ . لَعَلّ اللّهَ يُرِيك مِنّا مَا تَقُرّ بِهِ عَيْنُك ، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللّهِ "[ السهيلي

3 / 57] ..

فامض يا رسول الله لما أردتَ، فنحن معك ...

فسر بنا على بركة الله ..

4 - تبشير الجنود وبث الثقة فيهم :

سُرّ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - بِقَوْلِ سَعْدٍ وَنَشّطَهُ ذَلِكَ ثُمّ قَالَ : "سِيرُوا وَأَبْشِرُوا ، فَإِنّ

اللّهَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَنِي إحْدَى الطّائِفَتَيْنِ ! وَاَللّهِ لَكَأَنّي الآن أَنْظُرُ إلَى مَصَارِعِ الْقَوْمِ !!"[ السهيلي

3 / 57]

وفي اليوم السابق ليوم بدر مشى - صلى الله عليه و سلم - في أرض المعركة وجعل يُري جنوده

مصارع رؤوس المشركين واحدًا واحدًا .

وَجَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ: هَذَا مَصْرَعُ فلان- ووضع يده بالأرض - ، وَهَذَا مَصْرَعُ فلان، وَهَذَا مَصْرَعُ

فلان - إنْ شَاءَ اللّهُ –، فَمَا تَعَدّى أَحَد مِنْهُمْ مَوْضِعَ إشَارَتِهِ [ابن القيم : زاد المعاد 3 / 15].

فَعَلِمَ الْقَوْمُ أَنّهُمْ يلاقُونَ الْقِتَالَ، وَأَنّ الْعِيرَ تُفْلِتُ وَرَجَوْا النّصْرَ لِقَوْلِ النّبِيّ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ

[ الواقدي 49]

قال أنس: "ويضع يده على الأرض هاهنا هاهنا. فما ماطَ أحدهم عن موضع يد رسول الله"[

البيهقي : دلائل النبوة (21)]

وقال عمر : " فوالذي بعثه بالحق ! ما أخطؤوا الحدود التي حد رسول الله "lor=darkred]2873

وقوله - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - لعقبة بن أبي معيط – المجرم المعروف -: "إن وجدتك خارج

جبال مكة قتلتك صبرا" ، فحقق الله تعالى ذلك .

وأخبر بقتل المسلمين لأمية بن خلف، ولذلك قال سعد بن معاذ لأمية عندما ذهب إلى مكة قبيل

بدر : يا أمية، فوالله لقد سمعت رسول الله يقول: "إنهم قاتلوك" ففزع لذلك أمية فزعاً شديداً


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روضة الهادي
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 1730
تاريخ التسجيل: 01/01/2012
العمر: 32

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الأحد 5 أغسطس 2012 - 9:09

ما شاء الله مجهود جبار

في ميزان حسناتك ان شاء الله ساميه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الأحد 5 أغسطس 2012 - 12:57

روضة الهادي كتب:
ما شاء الله مجهود جبار

في ميزان حسناتك ان شاء الله ساميه

عزيزتي روضة :

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الإثنين 6 أغسطس 2012 - 10:52

[center]
تابع غزوة بدر الكبرى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

5 - احترام آراء الخبراء والجنود :

فقد قال عبد الله بن رواحة – في موقف من مواقف بدر - : " يا رسول الله إني أريد أن أشير

عليك"[ الطبراني في الكبير 4 / 210 ] فأنصت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لقول

ابن رواحة وقال له قولاً حسنًا ..

ولما تحرك رسول الله إلى موقع ماء بدر، في موقع المعركة، نزل بالجيش عند أدنى بئر من آبار

بدر من الجيش الإسلامي، وهنا قام الْحُبَاب بْنَ الْمُنْذِرِ وأشار على النبي بموقع آخر أفضل من هذا ا

لموقع قائًلا :

يَا رَسُولَ اللّهِ ! أَرَأَيْت هَذَا الْمَنْزِلَ، أَمَنْزِلاً أَنْزَلَكَهُ اللّهُ، لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدّمَهُ ولا نَتَأَخّرَ عَنْهُ، أَمْ هُوَ

الرّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ ؟ قَالَ : " بَلْ هُوَ الرّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ" .. فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللّهِ فَإِنّ

هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلِ، فَانْهَضْ بِالنّاسِ حَتّى نَأْتِيَ أَدْنَى مَاءٍ مِنْ الْقَوْمِ ، فَنَنْزِلَهُ ثُمّ نُغَوّرَ [ أي ندفن ] مَا

وَرَاءَهُ مِنْ الْقُلُبِ، ثُمّ نَبْنِيَ عَلَيْهِ حَوْضًا فَنَمْلَؤُهُ مَاءً، ثُمّ نُقَاتِلَ الْقَوْمَ، فَنَشْرَبَ وَلَا يَشْرَبُونَ..

فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – مشجعًا - :" لَقَدْ أَشَرْت بِالرّأْيِ".

وبادر النبي – صلى الله عليه وسلم - بتنفيذ ما أشار به الحباب، ولم يستبد برأيه برغم أنه القائد

الأعلى، وعليه ينزل الوحي من السماء، فَنَهَضَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - وَمَنْ مَعَهُ

مِنْ النّاسِ فَسَارَ حَتّى إذَا أَتَى أَدُنَى مَاءٍ مِنْ الْقَوْمِ، نَزَلَ عَلَيْهِ، ثُمّ أَمَرَ بالآبار فخُربت، وَبَنَى حَوْضًا

عَلَى الْبئر الّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ فَمُلِئَ مَاءً، ثُمّ قَذَفُوا فِيهِ الْآنِيَةَ [ابن هشام - 1 / 620].


6 - حماية القائد و تأمين مقر القيادة:

فقد قال القائد الإسلامي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ – مبينًا أهمية تأمين سلامة القائد والقيادة- : " يَا نَبِيّ اللّهِ،

أَلا نَبْنِي لَك عَرِيشًا [من جريد] َتكُونُ فِيهِ نُعِدّ عِنْدَك رَكَائِبَك [ أو رواحلك]، ثُمّ نَلْقَى عَدُوّنَا ، فَإِنْ

أَعَزّنَا اللّهُ وَأَظْهَرَنَا عَلَى عَدُوّنَا، كَانَ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْنَا ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى ، جَلَسَتْ عَلَى رَكَائِبِك ،

فَلَحِقَتْ بِمَنْ وَرَاءَنَا ، فَقَدْ تَخَلّفَ عَنْك أَقْوَامٌ - يَا نَبِيّ اللّهِ - مَا نَحْنُ بِأَشَدّ لَك حُبّا مِنْهُمْ ! وَلَوْ ظَنّوا

أَنّك تَلْقَى حَرْبًا مَا تَخَلّفُوا عَنْك ، يَمْنَعُك اللّهُ بِهِمْ يُنَاصِحُونَكَ وَيُجَاهِدُونَ مَعَك"[فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَسُولُ

اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - خَيْرًا ، وَدَعَا لَهُ بِخَيْرِ .

وقال مبشرًا : "أو يقضي الله خيراً من ذلك يا سعد!" [ الواقدي 1/17]

ثُمّ بُنِيَ لِرَسُولِ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - عَرِيشًا على تل مرتفع يشرف على ساحة القتال

استجابة لمطلب سعد – رضي الله عنه - .

وكان فيه أبو بكر، ما معهما غيرهما .

كما تم انتخاب فرقة من جنود الأنصار بقيادة سعد بن معاذ لحراسة مقر قيادة حضرة النبي-

صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ


7 - حُسن الظن بالإخوان :

وذلك في قول سعد بن معاذ للنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما اقترح عليه فكرة العريش ، قال

سعد - في رواية - :

إنّا قَدْ خَلَفْنَا مِنْ قَوْمِنَا قَوْمًا مَا نَحْنُ بِأَشَدّ حُبّا لَك مِنْهُمْ . وَلا أَطْوَعَ لَك مِنْهُمْ، لَهُمْ رَغْبَةٌ فِي الْجِهَادِ

وَنِيّةٌ، وَلَوْ ظَنّوا - يَا رَسُولَ اللّهِ أَنّك - مُلاقٍ عَدُوّا مَا تَخَلّفُوا ، وَلَكِنْ إنّمَا ظَنّوا أَنّهَا الْعِيرُ


8 - دعاء القائد لجنده :

لما عَدّلَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - الصّفُوفَ وَرَجَعَ إلَى مقر القيادة، فَدَخَلَهُ وَمَعَهُ فِيهِ

أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ ، لَيْسَ مَعَهُ فِيهِ غَيْرُهُ، إذا بَرَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - يُنَاشِدُ رَبّهُ مَا

وَعَدَهُ مِنْ النّصْرِ وَيَقُولُ فِيمَا يَقُولُ : " اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي .. اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي.. اللَّهُمَّ

إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإسلام لا تُعْبَدْ فِي الأرْضِ!!"[مسلم ( 3309)]..

وبالغ في الابتهال، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ

أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ : "يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! كَفَاكَ

مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ" ... ثُمّ انْتَبَهَ فَقَالَ " أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ ! أَتَاك نَصْرُ اللّهِ !

هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِعَنَانِ فَرَسٍ يَقُودُهُ، عَلَى ثَنَايَاهُ النّقْعُ"

وكان من دعاء النبي- صلى الله عليه وسلم - ما ذكره علي بن أبي طالب، حيث قال: "لما كان

يوم بدر قاتلتُ شيئًا من قتال، ثم جئتُ مسرعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -لأنظر ما فعل،

فإذا هو ساجد يقول: " يا حي يا قيوم "، لا يزيد عليهما، ثم رجعت إلى القتال ثم جئت وهو

ساجد يقول ذلك، ثم ذهبت إلى القتال.ثم رجعت وهو ساجد يقول ذلك. ".

و نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين وتكاثرهم وإلى المسلمين فاستقلهم،

فركع ركعتين، وقام أبو بكر عن يمينه، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في صلاته: "

اللهم لا تودع مني، اللهم لا تخذلني، اللهم أنشدك ما وعدتني "وكان من دعائه كذلك لجنوده : "

اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم "

، قال عبد الله بن عمرو : ففتح الله له يوم بدر فانقلبوا حين انقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع

بجمل أو جملين واكتسوا وشبعوا.


*نتائجها :

انتهت بانتصار المسلمين ومقتل سيد قريش عمرو بن هشام بن المغيرة المخزوميٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طه محمد
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 2763
تاريخ التسجيل: 06/06/2010
العمر: 24

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الثلاثاء 7 أغسطس 2012 - 23:11

تصدقي وتامني بالله

انا محتاااجها اووووووووووووووووي

ربنا يخليكي يارب ويجعلها في ميزان حسناتك ميس ساميه

ربنا يكرمك بزيارة بيت الله الحرام مع اهلك يااارب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تسنيم علي
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 1022
تاريخ التسجيل: 17/08/2011
العمر: 24

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الخميس 9 أغسطس 2012 - 6:25

بارك ربي فيكي معلومات قيمة

جعلها الله في ميزان حسناتك يا اختي سامية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الخميس 9 أغسطس 2012 - 11:27

طه محمد عبد الحميد كتب:
تصدقي وتامني بالله

انا محتاااجها اووووووووووووووووي

ربنا يخليكي يارب ويجعلها في ميزان حسناتك ميس ساميه

ربنا يكرمك بزيارة بيت الله الحرام مع اهلك يااارب

اخي طه شكرا جدا علي دعوتك الجميلة ولك مثلها ان شاء الله من

زيارة بيت الله الحرام وقبر المصطفي عليه الصلاة والسلام


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الخميس 9 أغسطس 2012 - 11:31

تسنيم علي كتب:
بارك ربي فيكي معلومات قيمة

جعلها الله في ميزان حسناتك يا اختي سامية

شكرا لكِ اختي / تسنيم علي مرورك الكريم

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الخميس 9 أغسطس 2012 - 11:45


6 – غزوة بني سليم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*تاريخها :

وقعت في شهر شوال في العام 2 للهجرة بعد غزوة بدر بسبعة أيام

* مكان حدوثها :

قرقرة الكدر غزوة بني سليم بالكدر : قرقرة الكدر .. الكدر ( بضم

الكاف وسكون الدال ) هو مكان فى الجنوب الشرقى للمدينة تقريباً

ناحية مهد الذهب قريب من الأرضحية وراء سد المعونة وهو ماء

لبنى سليم ( موقع الغزوة يبعد 100 كلم تقريباً عن المدينة )

* اهدافها :

وصول الأنباء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأن "بني سليم"

من قبائل غطفان حشدت قواتها لغزو المدينة، فسار إليهم

* احداثها :

حيث انتهزت بعض القبائل حول المدينة الفرصة بسبب انشغال

المسلمين في حربهم مع المشركين بعد بدر، فأرادت أن تشن

الحرب على المسلمين في ديارهم، إلا أنه وبعد وصول الأنباء إلى

النبي صلى الله عليه وسلم بأن "بني سليم" من قبائل غطفان

حشدت قواتها لغزو المدينة، سار إليهم وقد استخلف رسول الله

صلى الله عليه وسلم على المدينة سِبَاعَ بن عَرْفَطَةَ.

وعندما وصل المسلمون" وكان عددهم مائتي راكب " منازل بني

سليم في موضع يقال له "الكُدْر" وهو موضع في بلاد بني عامر

بن صعصعة، فرّ بنو سليم ، وتركوا في الوادي خمسمائة بعير

أخذها المسلمون غنيمةً ، وقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم

بين المجاهدين بعد إخراج الخُمس ، فكان نصيب كل رجل بعيرين،

ولم يكن هناك أسرى سوى غلامٍ يقال له : " يسار " أعتقه

رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع المسلمون إلى المدينة

منتصرين غانمين بعد بقائهم في ديار القوم ثلاثة أيام . وكان لواؤه

أبيض حمله علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الإثنين 13 أغسطس 2012 - 20:11


7- غزوة بني قنيقاع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* تاريخها :

15 شوال السنة الثانية هـ

*مكان حدوثها :

جنوب المدينة

*هدفها :

قيل إن سبب الغزوة لما حدث لتلك المرأة المسلمة زوج أحد المسلمين الأنصار،

التي كانت في السوق فقصدت أحد الصاغة اليهود لشراء حلي لها، وأثناء وجودها في

محل ذلك الصائغ اليهودي، حاول بعض المستهترين من شباب اليهود رفع حجابها والحديث

إليها، فامتنعت وأنهته. فقام صاحب المحل الصائغ اليهودي بربط طرف ثوبها وعقده إلى

ظهرها، فلما وقفت ارتفع ثوبها وانكشف جسدها. فاخذ اليهود يضحكون منها ويتندرون

عليها فصاحت تستنجد من يعينها عليهم. فتقدم رجل مسلم رأى ما حدث لها، فهجم على

اليهودي فقتله، ولما حاول منعهم عنها وإخراجها من بينهم تكاثر عليه اليهود وقتلوه.



*أحداثها :

قام الرسول والمسلمين بحصار اليهود 15 ليلة حتى وافقه على حكمه وحاول أحد المنافقين التوسط

فغضب الرسول وأجلاهم عن المدينة.

غضب النبي لما وقع من يهود بني قينقاع الذي اعتبره خيانة وغدراً ونقض العهد وخرج ومعه

المسلمون لمعاقبتهم فحاصروهم 15 خمسة عشر ليلة حتى اضطرهم إلى الاستسلام والنزول على حكمه

الذي قضى بإخراجهم من ديارهم وتقول المصادر التاريخية إن ذلك كان ذلك في منتصف شوال من

السنة الثانية للهجرة.

مدة حصارهم:

قال ابنُ هشامٍ : واستعمل رسولُ الله- صلَّى الله عليه وسلَّم - على المدينة في

محاصرته إيَّاهم بشيرَ بن عبد المنذر، وكانت محاصرتُه إيَّاهم خمس عشرة ليلة

وبعد الحصار نزلوا على حكم رسول الله-صلى الله عليه وسلم-في رقابهم وأموالهم

ونسائهم وذريتهم، فأمر بهم فكتفوا. وكان من ابن أبي ما كان، ثم أمرهم النبي أن

يخرجوا من المدينة ولا يجاوره بها فخرجوا إلى أذرعات الشام، فقل أن لبثوا فيها

حتى هلك أكثرهم، وقبض رسول الله أموالهم فأخذ منها ثلاث قسي ودرعين وثلاثة

أسياف وثلاثة رماح وخمس غنائمهم، وكان الذي تولى جمع الغنائم محمد بن مسلمة.

قال ابنُ إسحاق : وحدَّثني أبي إسحاق بن يسار، عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصَّامت، قال:

لمَّا حاربت "بنو قينقاع" رسولَ الله- صلَّى الله عليه وسلَّم - تشبث بأمرهم عبدُ الله بن أُبي ابن

سلول ،وقام دونهم. قال: ومشى عُبادة بن الصَّامت إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -،

وكان أحدَ بني عوف، لهم من حلفه مثلُ الذي لهم من عبد الله بن أُبي، فخلعهم إلى رسولِ الله-

صلَّى الله عليه وسلَّم - وتبرَّأ إلى الله - عَزَّ وجَلَّ - وإلى رسوله- صلَّى الله عليه وسلَّم - من

حِلْفهم ، وقال: يا رسولَ الله ، أتولَّى الله ورسولَهُ- صلَّى الله عليه وسلَّم– والمؤمنين، وأبرأُ من

حِلْف هؤلاءِ الكُفَّار وولايتهم.

قال : ففيه، وفي عبد الله بن أُبي نزلتْ هذه القصةُ من المائدة:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ

الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي

الْقَوْمَ الظَّالِمِين َفَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} (51) سورة المائدة. أي لعبد الله بن أُبي، وقوله:

إنِّي أخشى الدوائرَ {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ

أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَؤُلاء الَّذِينَ

أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} (52)(53) سورة المائدة.ثم القصة إلى قوله تعالى:{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ

وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} (55) سورة المائدة.

وذكر لتولي عبادة بن الصامت الله ورسوله والذين آمنوا، وتبرئه من" بني قينقاع" وحِلْفهم

وولايتهم {وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} (56) سورة المائدة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الخميس 16 أغسطس 2012 - 19:39



8 – غزوة السويق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* تاريخها :

وقعت في ذي الحجة سنة 2 هـ


* مكان حدوثها :

غزوة السويق : قرقرة الكدر .. الكدر ( بضم الكاف وسكون الدال ) هو مكان في الجنوب

الشرقي للمدينة تقريباً ناحية مهد الذهب قريب من الأرضحية وراء سد المعونة وهو ماء لبنى

سليم ( موقع الغزوة يبعد 100 كلم تقريباً عن المدينة )


* هدفها :

كان أبو سفيان يفكر في عمل قليل المغارم ظاهر الأثر، يتعجل به؛ ليحفظ مكانة قومه، ويبرز ما

لديهم من قوة، وكان قد نذر ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمداً، فخرج في مائتي

راكب ليبِرَّ يمينه، حتى نزل بصدْر قَناة إلى جبل يقال له‏:‏ ثَيبٌ، من المدينة على بَرِيد أو نحوه،

ولكنه لم يجرؤ على مهاجمة المدينة جهاراً، فقام بعمل هو أشبه بأعمال القرصنة، فإنه دخل في

ضواحي المدينة في الليل مستخفياً تحت جنح الظلام، فأتي حيي بن أخطب، فاستفتح بابه، فأبي

وخاف، فانصرف إلى سَلاَّم بن مِشْكَم سيد بنِي النضير، وصاحب كنزهم إذ ذاك، فاستأذن عليه

فأذن، فَقَرَاه وسقاه الخمر، وبَطَن له من خبر الناس، ثم خرج أبو سفيان في عقب ليلته حتى أتي

أصحابه، فبعث مفرزة منهم، فأغارت على ناحية من المدينة يقال لها‏:‏ ‏[‏العُرَيض‏]‏، فقطعوا

وأحرقوا هناك أصْْوَارًا من النخل، ووجدوا رجلاً من الأنصار وحليفاً له في حرث لهما فقتلوهما،

وفروا راجعين إلى مكة‏.‏

وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر، فسارع لمطاردة أبي سفيان وأصحابه، ولكنهم فروا

ببالغ السرعة، وطرحوا سويقاً كثيراً من أزوادهم وتمويناتهم، يتخففون به، فتمكنوا من الإفلات،

وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قَرْقَرَةِِ الكُدْر، ثم انصرف راجعاً‏.‏ وحمل المسلمون ما

طرحه الكفار من سويقهم، وسموا هذه المناوشة بغزوة السويق‏.‏ ، واستعمل على المدينة في هذه

الغزوة أبا لبابة بن عبد المنذر‏.‏

*أحداثها :

ولما رجع ( الرسول من غزوة بنى سليم ) فل المشركين إلى مكة موتورين محزونين نذر أبو

سفيان أن لا يمس رأسه ماء حتى يغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج في مائتي راكب

حتى أتى العريض في طرف المدينة ، وبات ليلة واحدة عند سلام بن مشكم اليهودي فسقاه الخمر

وبطن له من خبر الناس فلما أصبح قطع أصوارا من النخل <170> وقتل رجلا من الأنصار

وحليفا له ثم كر راجعا ، ونذر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج في طلبه فبلغ قرقرة

الكدر ، وفاته أبو سفيان وطرح الكفار سويقا ( الأسلاب والأغنام التى حصلوا عليها من

المسلمين ) كثيرا من أزوادهم يتخففون به فأخذها المسلمون فسميت غزوة السويق ، وكان ذلك

بعد بدر بشهرين . فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بقية ذي الحجة ثم غزا نجدا يريد

غطفان ، واستعمل على المدينة عثمان بن عفان رضي الله عنه فأقام هناك صفرا كله من السنة

الثالثة ثم انصرف ولم يلق حربا .

قال ‏‏:‏‏ حدثنا أبو محمد عبدالملك بن هشام ‏‏:‏‏ قال ‏‏:‏‏ حدثنا زياد بن عبدالله البكائي ، عن محمد بن

إسحاق المطلبي ، قال ‏‏:‏‏ ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السويق في ذي الحجة ، وولىَّ تلك

الحجة المشركون من تلك السنة ، فكان أبو سفيان كما حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، ويزيد

بن رومان ، ومن لا أتهَّم ، عن عبدالله بن كعب بن مالك ، وكان من أعلم الأنصار ، حين رجع

إلى مكة ، ورجع فل قريش من بدر ، نذر أن لايمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا صلى

الله عليه وسلم ، فخرج في مئتي ركاب من قريش ، ليبر يمينه ، فسلك النجدية ، حتى نزل بصدر

قناة إلى جبل يقال له ‏‏:‏‏ ثيب ، من المدينة على بريد أو نحوه ، ثم خرج من الليل ، حتى أتى بني

النضير تحت الليل ، فأتى حيي بن أخطب ، فضرب عليه بابه ، فأبى أن يفتح له بابه وخافه ،

فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم ، وكان سيد بني النضير في زمانه ذلك ، وصاحب كنزهم ،

فاستأذن عليه ، فأذن له ، فقراه وسقاه ، وبطن له من خبر الناس ، ثم خرج في عقب ليلته حتى

أتى أصحابه ، فبعث رجالا من قريش إلى المدينة ، فأتوا ناحية منها ، يقال لها ‏‏:‏‏ العريض ،

فحرقوا في أصوار من نخل بها ، ووجدوا بها رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما ،

فقتلوهما ، ثم انصرفوا راجعين ، ونذر بهم الناس ‏‏.‏‏فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في

طلبهم ، واستعمل على المدينة بشير بن عبدالمنذر ، وهو أبو لبابة ، فيما قال ابن هشام ‏‏:‏‏ حتى

بلغ قرقرة الكدر ثم انصرف راجعا ، وقد فاته أبو سفيان وأصحابه ، وقد رأوا أزواداً من أزواد

القوم قد طرحوها في الحرث يتخففون منها للنجاء ، فقال المسلمون ، حين رجع بهم رسول الله

صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، أتطمع لنا أن تكون غزوة ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ نعم ‏‏.‏‏

سبب تسمية هذه الغزوة باسمها :

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وإنما سميت غزوة السويق ، فيما حدثني أبو عبيدة ‏‏:‏‏ أن أكثر ما طرح القوم من

أزوادهم السويق ، فهجم المسلمون على سويق كثير ، فسميت غزوة السويق ‏‏.‏‏

ما قاله أبو سفيان شعرا في هذه الغزوة

قال ابن اسحاق ‏‏:‏‏ وقال أبو سفيان بن حرب عند منصرفه ، لما صنع به سلام بن مشكم ‏‏:‏‏

وإني تخيرت المدينة واحدا * لحلف فلم أندم ولم أتلوم

سقاني فرواني كُميتا مدامة * على عجل مني سلام بن مشكم

ولما تولى الجيش قلت ولم أكن * لأفرحه ‏‏:‏‏ أبشر بعز ومغنم

تأمل فإن القوم سر وإنهم * صريح لؤي لا شماطيط جرهم

وما كان إلا بعض ليلة راكب * أتى ساعيا من غير خلة معدم


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اشرف خلف
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 1900
تاريخ التسجيل: 01/06/2011
العمر: 26

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الجمعة 17 أغسطس 2012 - 1:40

بورك فيكِ استاذه سامية وجزاكم الله خيرا

موضوع اكثر من رائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الإثنين 20 أغسطس 2012 - 0:26

اشرف خلف كتب:
بورك فيكِ استاذه سامية وجزاكم الله خيرا

موضوع اكثر من رائع


استاذ / أشرف

كل عام وانتم بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك اعاده الله علينا وعلي الامة الاسلامية ياليم

والبركات


شكرا لك علي مرورك الكريم ولك كل الخير

ولكن الرائع موضوعك عن شخصيات اسلامية

جزاك الله الخير الكثير

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الإثنين 20 أغسطس 2012 - 0:42



9 - غزوة ذي أمر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* تاريخها :

وقعت في شهر محرم سنة 3 هـ


*مكان حدوثها :

مكان بنجد من ديار غطفان من ناحية النخيل

اليوم ( قرية تسمى النخيل) تقع عن يمين

الطريق إلى القصيم من يثرب / المدينة على

مسافة 100 كلم

*هدفها :

هي أكبر حملة عسكرية قادها رسول الله قبل معركة

أحد، قادها في المحرم سنة 3 هـ . وسببها أن

استخبارات المدينة نقلت إلى رسول اللّه أن

جمعاً كبيراً من بني ثعلبة ومحارب تجمعوا،

يريدون الإغارة على أطراف المدينة، فندب رسول

الله المسلمين، وخرج في أربعمائة وخمسين مقاتلاً

ما بين راكب وراجل.

*أحداثها :

قادا الرسول صلى الله عليه وسلم رجاله يقال في

450 راكب فرس وراجل أي من المشاة ( وهذا

يعتبر عدد كبير جداً في هذه الأيام ) يريد غزو

نجد لقتل بنو ثعلبه ومحارب .

وفي أثناءِ الطَّريقِ قبضُوا على رجلٍ أسمه (جبار)

من بني ثعلبة ، فأُدخل على محمد صلي الله عليه

وسلم فدعاه إلى الإسلام فأسلم ، فضمَّه إلى بلال

، وصار دليلاً لجيش المسلمين إلى أرضِ العدوِّ ,

وخرج بهم فاخذ طريقا أهبطهم من كثب , فلمارأه

أولئك الأعراب هربوا منه فوق الجبال .

وتفرق الأعداء في رءوس الجبال حين سمعوا بقدوم

جيش المدينة . أما النبي فقد وصل بجيشه إلى

مكان تجمعهم، وهو الماء المسمي [ بذي أمر ]

فأقام هناك صفراً كله ـ من سنة 3 هـ ـ أو

قريباً من ذلك، ليشعر الأعراب بقوة المسلمين،

ويستولي عليهم الرعب والرهبة، ثم رجح إلى

المدينة . واستخلف على المدينة عثمان بن

عفان »

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الخميس 23 أغسطس 2012 - 2:14



10 - غزوة بحران
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* تاريخها :

وقعت في ربيع الأول للسنة الثالثة من الهجرة


*مكان حدوثها :

بحران وهي أرض يقال لها‏:‏ بحران ـ وهي مَعْدِن بالحجاز من ناحية الفُرْع " تقع بين مكة

والمدينة

*هدفها :

كان الهدف من غزوة بحران القضاء على تجمع لبنى سالم وكانوا يعدون العده لمهاجمة المسلمين

في المدينة المنورة وتهديد أمنها فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه 300 مقاتل في

شهر ربيع الآخر سنة 3هــ إلى أرض يقال لها «بحران»

*أحداثها:

كان الهدف من غزوة بحران القضاء على تجمع لبنى سالم وكانوا يعدون العده لمهاجمة المسلمين

في المدينة المنورة وتهديد أمنها فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه 300 مقاتل في

شهر ربيع الآخر سنة 3هــ إلى أرض يقال لها «بحران» واستخلف على المدينة ابن أم كلثوم.

وعندما علم بنو سالم بقدوم المسلمين تفرقوا فى الجبال هاربين فمكث الرسول والمسلمون حوالى

شهرين لتخويفهم حتى لا تعاود بنى سالم تكرار عمليتها ثم عادوا إلى المدينة.

وكان بنو سالم قد حاولوا فى العام الثانى للهجرة بالإشتراك مع غطفان التحرك نحو

منطقة «قرقره الكدر» لمهاجمة المسلمين ولكنهم فروا عندما علموا بمقدم المسلمين إلى ديارهم

وهو ما عرف بغزوة بنى سليم حيث غنم المسلمون 500 بعير.

وهي دورية قتال كبيرة، قوامها ثلاثمائة مقاتل، قادها الرسول صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع

الآخر سنة 3 هـ إلى أرض يقال لها‏:‏ بحران ـ وهي مَعْدِن بالحجاز من ناحية الفُرْع ـ فأقام بها

شهر ربيع الآخر ثم جمادى الأولى ـ من السنة الثالثة من الهجرة ـ ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق

حرباً‏

وقد ورد في كتاب “البداية والنهاية” لابن كثير قوله:

“قال ابن إسحاق‏:‏ فأقام بالمدينة ربيعاً الأول كله، أو إلا قليلاً منه، ثم غدا يريد قريشاً‏.‏

قال ابن هشام‏:‏ واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم‏.‏

قال ابن إسحاق‏:‏ حتى بلغ بحران، وهو معدن بالحجاز من ناحية الفرع‏.‏

وقال الواقدي‏:‏ إنما كانت غيبته عليه السلام عن المدينة عشرة أيام، فالله أعلم”‏.‏

وجاء في “سيرة ابن هشام” لابن هشام:

“ثم غزا ‏‏(‏‏ رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏)‏‏ يريد قريشا ، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم ،

فيما قال ابن هشام ‏‏.‏‏ قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ حتى بلغ بحران ، معدنا بالحجاز من ناحية الفرع ، فأقام

بها شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى ، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الإثنين 27 أغسطس 2012 - 13:03


11- غزوة أحد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


* تاريخها :

وقعت في السابع من شوال في السنة الثالثة للهجرة

*مكان حدوثها :

جبل احد وهو جبل يقع بين مكة والمدينة

*هدفها :

كانت مكة تحترق غيظاً على المسلمين مما أصابها في معركة بدر من مأساة الهزيمة وقتل

الصناديد والأشراف، وكانت تجيش فيها نزعات الانتقام وأخذ الثأر، حتى إن قريشاً كانوا قد

منعوا البكاء على قتلاهم في بدر، ومنعوا من الاستعجال في فداء الأساري حتى لا يتفطن

المسلمون مدي مأساتهم وحزنهم‏.‏

وعلى أثر غزوة بدر اتفقت قريش على أن تقوم بحرب شاملة ضد المسلمين تشفي غيظها وتروي

غلة حقدها، وأخذت في الاستعداد للخوض في مثل هذه المعركة‏.‏

*احداثها :

- استعداد قريش للمعركة

كانت مكة تحترق غيظاً على المسلمين مما أصابها في معركة بدر من مأساة الهزيمة وقتل

الصناديد والأشراف، وكانت تجيش فيها نزعات الانتقام وأخذ الثأر، حتى إن قريشاً كانوا قد منعوا

البكاء على قتلاهم في بدر، ومنعوا من الاستعجال في فداء الأساري حتى لا يتفطن المسلمون

مدي مأساتهم وحزنهم‏.‏

وعلى أثر غزوة بدر اتفقت قريش على أن تقوم بحرب شاملة ضد المسلمين تشفي غيظها وتروي

غلة حقدها، وأخذت في الاستعداد للخوض في مثل هذه المعركة‏.‏

كان عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، وأبو سفيان بن حرب، وعبد الله بن أبي ربيعة أكثر

زعماء قريش نشاطاً وتحمساً لخوض المعركة‏.‏

وأول ما فعلوه بهذا الصدد أنهم احتجزوا العير التي كان قد نجا بها أبو سفيان، والتي كانت سبباً

لمعركة بدر، وقالوا للذين كانت فيها أموالهم‏:‏ يا معشر قريش، إن محمداً قد وَتَرَكُم وقتل خياركم،

فأعينونا بهذا المال على حربه ؛ لعلنا أن ندرك منه ثأراً، فأجابوا لذلك، فباعوها، وكانت ألف

بعير، والمال خمسين ألف دينار، وفي ذلك أنزل الله تعالي‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ

لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏ 36‏] 36‏]‏

ثم فتحوا باب التطوع لكل من أحب المساهمة في غزو المسلمين من الأحابيش وكنانة وأهل

تهامة، وأخذوا لذلك أنواعا من طرق التحريض، حتى إن صفوان بن أمية أغري أبا عزة الشاعر

ـ الذي كان قد أسر في بدر، فَمَنَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطلق سراحه بغير فدية،

وأخذ منه العهد بألا يقوم ضده ـ أغراه على أن يقوم بتحريض القبائل ضد المسلمين، وعاهده أنه

إن رجع عن الغزوة حياً يغنيه، وإلا يكفل بناته، فقام أبو عزة بتحريض القبائل بأشعاره التي كانت

تذكي حفائظهم، كما اختاروا شاعراً آخر ـ مُسَافع بن عبد مناف الجمحي ـ لنفس المهمة‏.‏

وكان أبو سفيان أشد تأليباً على المسلمين بعدما رجع من غزوة السَّوِيق خائباً لم ينل ما في نفسه،

بل أضاع مقدارًا كبيراً من تمويناته في هذه الغزوة‏.‏

وزاد الطينة بلة ـ أو زاد النار إذكاء، إن صح هذا التعبير ـ ما أصاب قريشاً أخيراً في سرية زيد

بن حارثة من الخسارة الفادحة التي قصمت فقار اقتصادها، وزودها من الحزن والهم ما لا يقادر

قدره، وحينئذ زادت سرعة قريش في استعدادها للخوض في معركة تفصل بينهم وبين المسلمين‏.‏

- قوام جيش قريش وقيادته‏‏

ولما استدارت السنة كانت مكة قد استكملت عدتها، واجتمع إليها من المشركين ثلاثة آلاف مقاتل

من قريش والحلفاء والأحابيش، ورأي قادة قريش أن يستصحبوا معهم النساء حتى يكون ذلك أبلغ

في استماتة الرجال دون أن تصاب حرماتهم وأعراضهم، وكان عدد هذه النسوة خمس عشرة

امرأة‏.‏

وكان سلاح النقليات في هذا الجيش ثلاثة آلاف بعير، ومن سلاح الفرسان مائتا فرس ، جنبوها

طول الطريق، وكان من سلاح الوقاية سبعمائة درع‏.‏ وكانت القيادة العامة إلى أبي سفيان بن

حرب، وقيادة الفرسان إلى خالد بن الوليد يعاونه عكرمة بن أبي جهل‏.‏ أما اللواء فكان إلى بني

عبد الدار‏.‏

- جيش مكة يتحرك‏

تحرك الجيش المكي بعد هذا الإعداد التام نحو المدينة، وكانت التارات القديمة والغيظ الكامن

يشعل البغضاء في القلوب، ويشف عما سوف يقع من قتال مرير‏.‏

-حركة العدو‏

وكان العباس بن عبد المطلب يرقب حركات قريش واستعداداتها العسكرية، فلما تحرك هذا الجيش

بعث العباس رسالة مستعجلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ضمنها جميع تفاصيل الجيش‏.‏

وأسرع رسول العباس بإبلاغ الرسالة، وجد في السير حتى إنه قطع الطريق بين مكة والمدينة ـ

التي تبلغ مسافتها إلى نحو خمسمائة كيلو متر ـ في ثلاثة أيام، وسلم الرسالة إلى النبي صلى الله

عليه وسلم وهو في مسجد قباء‏.‏

قرأ الرسالة على النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب، فأمره بالكتمان، وعاد مسرعاً إلى

المدينة، وتبادل الرأي مع قادة المهاجرين والأنصار‏.‏

-استعداد المسلمين للطوارئ‏‏

وظلت المدينة في حالة استنفار عام لا يفارق رجالها السلاح حتى وهم في الصلاة، استعداداً للطوارئ‏.‏

وقامت مفرزة من الأنصار ـ فيهم سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وسعد بن عبادة ـ بحراسة

رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانوا يبيتون على بابه وعليهم السلاح‏.‏ وقامت على مداخل

المدينة وأنقابها مفرزات تحرسها ؛ خوفا من أن يؤخذوا على غرة‏.‏

وقامت دوريات من المسلمين ـ لاكتشاف تحركات العدو ـ تتجول حول الطرق التي يحتمل أن

يسلكها المشركون للإغارة على المسلمين‏.‏

- الجيش المكي إلى أسوار المدينة‏‏

وتابع جيش مكة سيره على الطريق الغربية الرئيسية المعتادة، ولما وصل إلى الأبْوَاء اقترحت

هند بنت عتبة ـ زوج أبي سفيان ـ بنبش قبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بَيدَ أن قادة

الجيش رفضوا هذا الطلب،وحذروا من العواقب الوخيمة التي تلحقهم لو فتحو هذا الباب‏.‏

ثم واصل جيش مكة سيره حتى اقترب من المدينة، فسلك وادي العَقيق، ثم انحرف منه إلى ذات

اليمين حتى نزل قريباً بجبل أحد، في مكان يقال له‏:‏ عَينَيْن، في بطن السَّبْخَة من قناة على شفير

الوادي ـ الذي يقع شمإلى المدينة بجنب أحـد، فعسكر هناك يوم الجمعة السادس من شهر شوال

سنة ثلاث من الهجرة‏.‏

-المجلس الاستشاري لأخذ خطة الدفاع‏

ونقلت استخبارات المدينة أخبار جيش مكة خبراً بعد خبر حتى الخبر الأخير عن معسكره،

وحينئذ عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلساً استشارياً عسكرياً أعلى ، تبادل فيه الرأي

لاختيار الموقف، وأخبرهم عن رؤيا رآها، قال‏:‏ ‏(‏إني قد رأيت والله خيراً، رأيت بقراً يذبح،

ورأيت في ذُبَاب سيفي ثُلْماً، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة‏)‏، وتأوّل البقر بنفر من

أصحابه يقتلون، وتأول الثلمة في سيفه برجل يصاب من أهل بيته، وتأول الدرع بالمدينة‏.‏

ثم قدم رأيه إلى صحابته ألا يخرجوا من المدينة وأن يتحصنوا بها،فإن أقام المشركون بمعسكرهم

أقاموا بِشَرِّ مُقَام وبغير جدوي، وإن دخلوا المدينة قاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة، والنساء من

فوق البيوت، وكان هذا هو الرأي‏.‏ ووافقه على هذا الرأي عبد الله بن أبي بن سلول ـ رأس

المنافقين ـ وكان قد حضر المجلس بصفته أحد زعماء الخزرج‏.‏ ويبدو أن موافقته لهذا الرأي لم

تكن لأجل أن هذا هو الموقف الصحيح من حيث الوجهة العسكرية، بل ليتمكن من التباعد عن

القتال دون أن يعلم بذلك أحد، وشاء الله أن يفتضح هو وأصحابه ـ لأول مرة ـ أمام المسلمين

وينكشف عنهم الغطاء الذي كان كفرهم ونفاقهم يكمن وراءه، ويتعرف المسلمون في أحرج

ساعاتهم على تلك الأفاعي التي كانت تتحرك تحت ملابسهم وأكمامهم‏.‏

فقد بادر جماعة من فضلاء الصحابة ممن فاته الخروج يوم بدر ومن غيرهم، فأشاروا على النبي

صلى الله عليه وسلم بالخروج، وألحوا عليه في ذلك حتى قال قائلهم‏:‏ يا رسول الله،كنا نتمنى هذا

اليوم وندعو الله، فقد ساقه إلينا وقرب المسير، اخرج إلى أعدائنا، لا يرون أنا جَبُنَّا عنهم‏.‏

وكان في مقدمة هؤلاء المتحمسين حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ

الذي كان قد أبلي أحسن بلاء في معركة بدر ـ فقد قال للنبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ والذي أنزل

عليك الكتاب لا أطعم طعاماً حتى أجالدهم بسيفي خارج المدينة ‏.‏

وتنازل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رأيه مراعاة لهؤلاء المتحمسين، واستقر الرأي على

الخروج من المدينة، واللقاء في الميدان السافر‏.‏

-جيش المسلمين وخروجه إلى ساحة القتال‏

ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس يوم الجمعة، فوعظهم وأمرهم بالجد والاجتهاد، وأخبر

أن لهم النصر بما صبروا، وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم، ففرح الناس بذلك‏.‏ ثم صلى بالناس العصر،

وقد حشدوا وحضر أهل العَوَإلى ، ثم دخل بيته، ومعه صاحباه أبو بكر وعمر، فعمماه وألبساه،

فتدجج بسلاحه وظاهر بين درعين ‏[‏أي لبس درعا فوق درع‏]‏ وتقلد السيف، ثم خرج على

الناس‏.‏
وكان الناس ينتظرون خروجه، وقد قال لهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير‏:‏ استكرهتم رسول الله

صلى الله عليه وسلم على الخروج فردوا الأمر إليه،فندموا جميعاً على ما صنعوا، فلما خرج قالوا

له‏:‏ يا رسول الله،ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما شئت، إن أحببت أن تمكث بالمدينة فافعل‏.‏ فقال

رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ما ينبغي لنبي إذا لبس لأْمَتَه ـ وهي الدرع ـ أن يضعها حتى

يحكم الله بينه وبين عدوه‏)‏ ‏.‏

وقسم النبي صلى الله عليه وسلم جيشه إلى ثلاث كتائب‏:‏

1‏.‏ كتيبة المهاجرين، وأعطي لواءها مصعب بن عمير العبدري‏.‏

2‏.‏ كتيبة الأوس من الأنصار، وأعطي لواءها أسيد بن حضير‏.‏

3‏.‏ كتيبة الخزرج من الأنصار، وأعطي لواءها الحُبَاب بن المنذر‏.‏

وكان الجيش متألفاً من ألف مقاتل فيهم مائة دارع، ولم يكن فيهم من الفرسان أحد ،واستعمل على

المدينة ابن أم مكتوم على الصلاة بمن بقي في المدينة،وآذن بالرحيل، فتحرك الجيش نحو الشمال،

وخرج السعدان أمام النبي صلى الله عليه وسلم يعدوان دارعين‏.‏

ولما جاوز ثنية الوداع رأي كتيبة حسنة التسليح منفردة عن سواد الجيش، فسأل عنها، فأخبر أنهم

اليهود من حلفاء الخزرج يرغبون المساهمة في القتال ضد المشركين، فسأل‏:‏ ‏(‏هل أسلموا ‏؟‏‏)‏

فقالوا‏:‏لا، فأبى أن يستعين بأهل الكفر على أهل الشرك‏.‏

- استعراض الجيش‏‏

وعندما وصل إلى مقام يقال له‏:‏ ‏[‏الشيخان‏]‏ استعرض جيشه، فرد من

استصغره ولم يره مطيقاً للقتال، وكان منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب وأسامة بن زيد، وأسيد

بن ظُهَير، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، وعَرَابَة بن أوْس، وعمرو بن حزم، وأبو سعيد

الخدري، وزيد بن حارثة الأنصاري، وسعد بن حَبَّة، ويذكر في هؤلاء البراء بن عازب، لكن

حديثه في البخاري يدل على شهوده القتال ذلك اليوم‏.‏


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[/b][/center][/color]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    السبت 1 سبتمبر 2012 - 0:02



تابع /غزوة أحد ‏

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

- المبيت بين أحد والمدينة‏‏

وفي هذا المكان أدركهم المساء، فصلى المغرب، ثم صلى العشاء، وبات هنالك، واختار خمسين

رجلاً لحراسة المعسكر يتجولون حوله، وكان قائدهم محمد بن مسلمة الأنصاري، بطل سرية

كعب بن لأشرف، وتولي ذَكْوَان بن عبد قيس حراسة النبي صلى الله عليه وسلم خاصة‏.‏

- تمرد عبد الله بن أبي وأصحابه

وقبل طلوع الفجر بقليل أدلج، حتى إذا كان بالشَّوْط صلى الفجر، وكان بمقربة جداً من

العدو، فقد كان يراهم ويرونه، وهناك تمرد عبد الله بن أبي المنافق، فانسحب بنحو ثلث

العسكر ـ ثلاثمائة مقاتل ـ قائلاً‏:‏ ما ندري علام نقتل أنفسنا ‏؟‏ ومتظاهراً بالاحتجاج بأن الرسول

صلى الله عليه وسلم ترك رأيه وأطاع غيره‏.‏ ولا شك أن سبب هذا الانعزال لم يكن هو ما أبداه

هذا المنافق من رفض رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيه، وإلا لم يكن لسيره مع الجيش

النبوي إلى هذا المكان معني‏.‏ ولو كان هذاهو السبب لا نعزل عن الجيش منذ بداية سيره، بل

كان هدفه الرئيسي من هذا التمرد ـ في ذلك الظرف الدقيق ـ أن يحدث البلبلة والاضطراب في

جيش المسلمين على مرأي ومسمع من عدوهم،حتى ينحاز عامة الجيش عن النبي صلى الله عليه

وسلم،وتنهار معنويات من يبقي معه، بينما يتشجع العدو، وتعلو همته لرؤية هذا المنظر، فيكون

ذلك أسرع إلى القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المخلصين، ويصحو بعد ذلك

الجو لعودة الرياسة إلى هذا المنافق وأصحابه‏.‏ وكاد المنافق ينجح في تحقيق بعض ما كان يهدف

إليه، فقد همت طائفتان ـ بنو حارثة من الأوس، وبنو سلمة من الخزرج ـ أن تفشلا، ولكن الله

تولاهما، فثبتتا بعدما سري فيهما الاضطراب، وهمتا بالرجوع والانسحاب، وعنهما يقول الله

تعالي‏:‏(‏إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)‏

‏[‏آل عمران‏:‏ 122‏]‏‏.‏

وحاول عبد الله بن حَرَام ـ والد جابر بن عبد الله ـ تذكير هؤلاء المنافقين بواجبهم في هذا الظرف

الدقيق، فتبعهم وهو يوبخهم ويحضهم على الرجوع، ويقول‏:‏ تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو

ادفعوا، قالوا‏:‏ لو نعلم أنكم تقاتلون لم نرجع، فرجع عنهم عبد الله بن حرام قائلاً‏:‏ أبعدكم

الله أعداء الله، فسيغني الله عنكم نبيه‏.‏

وفي هؤلاء المنافقين يقول الله تعالى ‏:‏

‏(وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً

لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ

بِمَا يَكْتُمُونَ‏)‏[‏آل عمران‏:‏ 167‏]‏‏.‏

-بقية الجيش الإسلامي إلى أحد‏‏

وبعد هذا التمرد والانسحاب قام النبي صلى الله عليه وسلم ببقية الجيش ـ وهم سبعمائة مقاتل

ـ ليواصل سيره نحو العدو، وكان معسكر المشركين يحول بينه وبين أحد في مناطق

كثيرة، فقال‏:‏ ‏(‏من رجل يخرج بنا على القوم من كَثَبٍ ـ أي من قريب ـ من طريق لا يمر بنا

عليهم ‏؟‏‏)‏‏.‏

فقال أبو خَيثَمةَ‏:‏ أنا يارسول الله، ثم اختار طريقاً قصيراً إلى أحد يمر بحَرَّةِ بني حارثة

وبمزارعهم، تاركاً جيش المشركين إلى الغرب‏.‏ ومر الجيش في هذا الطريق بحائط مِرْبَع بن

قَيظِي ـ وكان منافقاً ضرير البصر ـ فلما أحس بالجيش قام يحثو التراب في وجوه المسلمين،

ويقول‏:‏ لا أحل لك أن تدخل حائطي إن كنت رسول الله‏.‏

فابتدره القوم ليقتلوه، فقال صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏لا تقتلوه، فهذا الأعْمَى أعمى القلب أعمى

البصر‏)‏‏.‏

ونفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من جبل أحد في عدوة الوادي، فعسكر

بجيشه مستقبلاً المدينة، وجاعلا ظهره إلى هضاب جبل أحد، وعلى هذا صار جيش العدو فاصلاً

بين المسلمين وبين المدينة‏.‏

-خطة الدفاع‏

وهناك عبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه، وهيأهم صفوفاً للقتال، فاختار منهم فصيلة من

الرماة الماهرين، قوامها خمسون مقاتلاً، وأعطي قيادتها لعبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري

الأوسي البدري، وأمرهم بالتمركز على جبل يقع على الضفة الشمالية من وادي قناة ـ وعرف

فيما بعد بجبل الرماة ـ جنوب شرق معسكر المسلمين، على بعد حوالى مائة وخمسين متراً من

مقر الجيش الإسلامي‏.‏

والهدف من ذلك هو ما أبداه رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلماته التي ألقاها إلى هؤلاء

الرماة، فقد قال لقائدهم‏:‏ ‏(‏انضح الخيل عنا بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت لنا أو علينا فاثبت

مكانك، لا نؤتين من قبلك‏)‏ وقال للرماة‏:‏ ‏(‏احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن

رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا‏)‏

وفي رواية البخاري أنه قال‏:‏ ‏(‏إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل

إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم ووطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم‏)‏‏.‏

بتعين هذه الفصيلة في الجبل مع هذه الأوامر العسكرية الشديدة سد رسول الله صلى الله عليه وسلم

الثلمة الوحيدة التي كان يمكن لفرسان المشركين أن يتسللوا من ورائها إلى صفوف المسلمين،

ويقوموا بحركات الالتفاف وعملية التطويق‏.‏

أما بقية الجيش فجعل على الميمنة المنذر بن عمرو، وجعل على الميسرة الزبير بن العوام، يسانده

المقداد بن الأسود، وكان إلى الزبير مهمة الصمود في وجه فرسان خالد بن الوليد،وجعل في

مقدمة الصفوف نخبة ممتازة من شجعان المسلمين ورجالاتهم المشهورين بالنجدة والبسالة،

والذين يوزنون بالآلاف ‏.‏

ولقد كانت خطة حكيمة ودقيقة جداً، تتجلي فيها عبقرية قيادة النبي صلى الله عليه وسلم لعسكرية،

وأنه لا يمكن لأي قائد مهما تقدمت كفاءته أن يضع خطة أدق وأحكم من هذا؛ فقد احتل أفضل

موضع من ميدان المعركة، مع أنه نزل فيه بعد العدو، فإنه حمي ظهره ويمينه بارتفاعات الجبل،

وحمي ميسرته وظهره ـ حين يحتدم القتال ـ بسد الثلمة الوحيدة التي كانت توجد في جانب الجيش

الإسلامي، واختار لمعسكره موضعاً مرتفعاً يحتمي به ـ إذا نزلت الهزيمة بالمسلمين ـ ولا يلتجئ

إلى الفرار، حتى يتعرض للوقوع في قبضة الأعداء المطاردين وأسرهم، ويلحق مع ذلك خسائر

فادحة بأعدائه إن أرادوا احتلال معسكره وتقدموا إليه،وألجأ أعداءه إلى قبول موضع منخفض

يصعب عليهم جداً أن يحصلوا على شيء من فوائد الفتح إن كانت الغلبة لهم، ويصعب عليهم

الإفلات من المسلمين المطاردين إن كانت الغلبة للمسلمين، كما أنه عوض النقص العددي في

رجاله باختيار نخبة ممتازة من أصحابه الشجعان البارزين‏.‏

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الأربعاء 5 سبتمبر 2012 - 18:49



تابع /غزوة أحد ‏
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعض صور تضحيات الصحابة يوم أحد

- تضحية أنس بن النضر

أنس بن النضر سمع في غزوة أحد أن الرسول قد مات، وأنه قتل، فمر على قوم من المسلمين قد

ألقوا السلاح من أيديهم، فقال لهم: "ما بالكم قد ألقيتم السلاح؟" فقالوا: "قتل رسول الله "، فقال

أنس : "فما تصنعون بالحياة بعد رسول الله؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ".

واندفع أنس بن النضر في صفوف القتال، فلقي سعد بن معاذ، فقال أنس : "يا سعد والله إني لأجد

ريح الجنة دون أحد"، وانطلق في صفوف القتال فقاتل حتى قتل، وما عرفته إلا أخته ببنانه، وبه

بضع وثمانون ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم. وقد كان انس لم يشارك غزوة

بدر فعزم النية لله على انه في الغزوة القادمة سوف يفعل ما لا يفعله أحد وصدقت نيته إذا كانت

غزوة أحد بعد بدر بسنة واحدة.

- تضحية سعد بن الربيع

سعد بن الربيع الأنصاري سأل عنه النبي زيداً بن ثابت قائلاً ((يا زيد ! ابحث عن سعد بن

الربيع بين القتلى في أحد فإن أدركته فأقرئه مني السلام، وقل له: يقول لك رسول الله : كيف

تجدك؟))) أي: كيف حالك؟). وانطلق زيد بن ثابت ليبحث عن سعد بن الربيع الأنصاري

فوجده في آخر رمق من الحياة، فقال له: (يا سعد ! رسول الله يقرئك السلام، ويقول لك: كيف

تجدك؟) فقال سعد بن الربيع لـزيد بن ثابت(: وعلى رسول الله وعليك السلام، وقل له: إني والله

لأجد ريح الجنة)، ثم التفت سعد وهو يحتضر إلى زيد بن ثابت، وقال: (يا زيد بلغ قومي من

الأنصار السلام، وقل لهم: لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله مكروه وفيكم عين

تطرف)

- تضحية عمرو بن الجموح

ذُكر ان عمرو بن الجموح رجل أعرج لا جهاد عليه، فقد أسقط الله عنه الجهاد، لكنه سمع نداء :

يا خيل الله اركبي، حي على الجهاد، واراد أن ينطلق للجهاد في المعركة فقال أبناؤه الأربعة :

(يا أبانا لقد أسقط الله عنك الجهاد، ونحن نكفيك). فبكي عمرو بن الجموح وانطلق إلى النبي

ليشتكي قائلاً: (يا رسول الله! إن أبنائي يمنعوني من الخروج للجهاد في سبيل الله، ووالله إني

لأريد أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة)، فقال النبي: ((يا عمرو فقد أسقط الله عنك الجهاد، فقد

عذرك الله جل وعلا)). ومع ذلك رأى النبي رغبة عارمة في قلب عمرو بن الجموح لخوض

المعركة، فالتفت النبي إلى أبنائه الأربعة قائلاً لهم: ((لا تمنعوه! لعل الله أن يرزقه الشهادة في

سبيله)). وانطلق عمرو بن الجموح يبحث عن الشهادة في سبيل الله، وقتل في المعركة. ومر

عليه النبي بعدما قتل فقال: ((والله لكأني أنظر إليك تمشي برجلك في الجنة وهي صحيحة)).

- تضحية أم عمارة

لم يشترك من نساء المسلمين في تلك المعركة إلا امرأة واحدة هي نسيبة بنت كعب -أم عمارة-

فلما رأت النبي في أرض المعركة قد تكالب عليه أعداؤه من يمنة ويسرة رمت القراب التي كانت

تسقي بها جرحى المسلمين، وأخذت تدافع عنه. فقال الرسول عنها: ((ما رأيت مثل ما رأيت

من أم عمارة في ذلك اليوم، ألتفتُ يمنة وأم عمارة تذود عني، والتفت يسرة وأم عمارة تذود

عني))، وقال لها النبي في أرض المعركة: ((من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة ؟! سليني يا أم

عمارة)) قالت: (أسألك رفقتك في الجنة يا رسول الله) قال: ((أنتم رفقائي في الجنة)).

- تضحيات شباب الأنصار

لما رأى النبي هجوم الكفار قال لنفر ممن حوله من شباب الأنصار: ((من يردهم عنا وهو

رفيقي في الجنة)) فتطايرت الكلمات إلى مسامع شباب الأنصار، فتسابقوا حتى قتلوا جميعاً واحداً

تلو الآخر وهم ستة من الرجال.

- مقتل مخيريق

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ "وكان ممن قتل يوم أحد مخيريق، وكان أحد بني ثعلبة بن الفطيون، قال ‏‏:‏‏ لما

كان يوم أحد، قال ‏‏:‏‏(يا معشر يهود، والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق)، قالوا ‏‏:‏‏ إن اليوم

يوم السبت، قال ‏‏:‏‏ (لا سبت لكم) ‏‏.‏‏ فأخذ سيفه وعدته، وقال ‏‏:‏‏ (إن أصبت فمالي لمحمد يصنع

فيه ما يشاء)، ثم غدا إلى الرسول، فقاتل معه حتى قتل ؛ فقال رسول الله - فيما بلغنا –

((مخيريق خير يهود ‏‏))".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الجمعة 7 سبتمبر 2012 - 1:05



12 - غزوة حمراء الاسد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* تاريخها :

وقعت في شهر شوال في السنة الثالثة للهجرة


*مكان حدوثها :

حمراء الاسد وهي تقع علب بعد 20كم من جنوب المدينة المنورة


*هدفها :

مطاردة قريش ومنعها من العودة للقضاء على المسلمين بالمدينة بخاصة أن النبي خاف أن يقوم

المشركين بغزو المدينة مرة ثانية وذلك لأنهم لم يستفيدوا شيئنا من النصرة والغلبة التي كسبوها

في ساحة القتال , وكذلك سبب آخر وهو ورفع الروح المعنوية للصحابة حيث أن خروج النبي

بجيشٍ مُثقل بالجراح هو خير رسالة للأعداء بأن المسلمين لا زالوا أعزّة قادرين على المواجهة ،

وأن جراحهم وآلامهم لا يمكن أن تعوقهم عن مواصلة الجهاد والقتال ، وأنّ فرح المشركين

بالنصر الذي أحرزوه لن يدوم طويلاً .

*احداثها :

وبات الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يفكر في الموقف، فقد كان يخاف أن المشركين إن فكروا

في أنهم لم يستفيدوا شيئاً من النصر والغلبة التي كسبوها في ساحة القتال، فلا بد من أن يندموا

على ذلك، ويرجعوا من الطريق لغزو المدينة مرة ثانية، فصمم على أن يقوم بعملية مطاردة

الجيش المكي‏.‏

قال أهل المغازي ما حاصله‏:‏ إن النبي صلى الله عليه وسلم نادي في الناس، وندبهم إلى المسير

إلى لقاء العدو ـ وذلك صباح الغد من معركة أحد، أي يوم الأحد الثامن من شهر شوال سنة 3 هـ

ـ وقال‏:‏ ‏‏(لا يخرج معنا إلا من شهد القتال)‏، فقال له عبد الله بن أبي‏:‏ أركب معك‏؟‏ قال‏:‏ ‏‏(‏لا)،

واستجاب له المسلمون على ما بهم من الجرح الشديد، والخوف المزيد، وقالوا‏:‏ سمعاً وطاعة‏.‏

واستأذنه جابر بن عبد الله، وقال‏:‏ يا رسول الله، إني أحب ألا تشهد مشهداً إلا كنت معك، وإنما

خلفني أبي على بناته فائذن لي أسير معك، فأذن له‏.‏

وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه حتى بلغوا حمراء الأسد، على بعد ثمانية

أميال من المدينة، فعسكروا هناك‏.‏

وهناك أقبل مَعْبَد بن أبي معبد الخزاعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ـ ويقال‏:‏ بل

كان على شركه، ولكنه كان ناصحاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان بين خزاعة وبني

هاشم من الحلف ـ فقال‏:‏ يا محمد، أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله

عافاك‏.‏ فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحق أبا سفيان فَيُخَذِّلَه‏.‏

ولم يكن ما خافه رسول الله صلى الله عليه وسلم من تفكير المشركين في العودة إلى المدينة إلا

حقاً، فإنهم لما نزلوا بالروحاء على بعد ستة وثلاثين ميلاً من المدينة تلاوموا فيما بينهم، قال

بعضهم لبعض‏:‏لم تصنعوا شيئاً، أصبتم شوكتهم وحدهم، ثم تركتموهم، وقد بقي منهم رءوس

يجمعون لكم، فارجعوا حتى نستأصل شأفتهم‏.‏

ويبدو أن هذا الرأي جاء سطحياً ممن لم يكن يقدر قوة الفريقين ومعنوياتهم تقديراً صحيحاً ؛

ولذلك خالفهم زعيم مسئول ‏[‏صفوان بن أمية‏]‏ قائلاً‏:‏ يا قوم، لاتفعلوا فإني أخاف أن يجمع عليكم

من تخلف من الخروج ـ أي من المسلمين في غزوة أحد ـ فارجعوا والدولة لكم، فإني لا آمن إن

رجعتم أن تكون الدولة عليكم‏.‏ إلا أن هذا الرأي رفض أمام رأي الأغلبية الساحقة، وأجمع جيش

مكة على المسير نحو المدينة‏.‏ ولكن قبل أن يتحرك أبو سفيان بجيشه من مقره لحقه معبد بن أبي

معبد الخزاعي ولم يكن يعرف أبو سفيان بإسلامه، فقال‏:‏ ما وراءك يا معبد‏؟‏ فقال معبد ـ وقد

شن عليه حرب أعصاب دعائية عنيفة‏:‏ محمد قد خرج في أصحابه، يطلبكم في جمع لم أر مثله

قط، يتحرقون عليكم تحرقاً، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما

ضيعوا، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط‏.‏

قال أبو سفيان‏:‏ ويحك، ما تقول‏؟‏

قال‏:‏ والله ما أري أن ترتحل حتى تري نواصي الخيل ـ أو ـ حتى يطلع أول الجيش من وراء هذه

الأكمة‏.‏
فقال أبو سفيان‏:‏ والله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصلهم‏.‏

قال‏:‏ فلا تفعل، فإني ناصح‏.‏

وحينئذ انهارت عزائم الجيش المكي وأخذه الفزع والرعب، فلم ير العافية إلا في مواصلة

الانسحاب والرجوع إلى مكة، بيد أن أبا سفيان قام بحرب أعصاب دعائية ضد الجيش الإسلامي،

لعله ينجح في كف هذا الجيش عن مواصلة المطاردة، وطبعاً فهو ينجح في تجنب لقائه‏.‏ فقد مر

به ركب من عبد القيس يريد المدينة، فقال‏:‏ هل أنتم مبلغون عني محمداً رسالة، وأوقر لكم

راحلتكم هذه زبيبًا بعكاظ إذا أتيتم إلى مكة‏؟‏

قالوا‏:‏ نعم‏.‏

قال‏:‏ فأبلغوا محمداً أنا قد أجمعنا الكرة ؛ لنستأصله ونستأصل أصحابه‏.‏

فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم بحمراء الأسد، فأخبرهم بالذي قال له

أبو سفيان، وقالوا‏:‏ ‏{‏إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ‏}‏ ـ أي زاد المسلمين قولهم ذلك ـ

‏{‏إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ

رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ‏}‏‏[‏آل عمران‏:‏ 173، 174‏]‏‏.‏

أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد ـ بعد مقدمه يوم الأحد ـ الإثنين والثلاثاء

والأربعاء ـ 9، 10، 11 شوال سنة 3 هـ ـ ثم رجع إلى المدينة، وأخذ رسول الله صلى الله عليه

وسلم قبل الرجوع إلى المدينة أبا عَزَّة الجمحي ـ وهو الذي كان قد منّ عليه من أساري بدر ؛

لفقره وكثرة بناته، على ألا يظاهر عليه أحداً، ولكنه نكث وغدر فحرض الناس بشعره على النبي

صلى الله عليه وسلم والمسلمين، كما أسلفنا، وخرج لمقاتلتهم في أحد ـ فلما أخذه رسول الله صلى

الله عليه وسلم قال‏:‏ يا محمد، أقلني، وامنن على، ودعني لبناتي، وأعطيك عهداً ألا أعود لمثل ما

فعلت، فقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏)‏لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول‏:‏ خدعت محمداً مرتين،

لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين‏(‏، ثم أمر الزبير أو عاصم بن ثابت فضرب عنقه‏.‏

كما حكم بالإعدام في جاسوس من جواسيس مكة، وهو معاوية بن المغيرة بن أبي العاص جد عبد

الملك بن مروان لأمه ؛ وذلك أنه لما رجع المشركون يوم أحد جاء معاوية هذا إلى ابن عمه

عثمان بن عفان رضي الله عنه فاستأمن له عثمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمنه على أنه

إن وجد بعد ثلاث قتله‏.‏ فلما خلت المدينة من الجيش الإسلامي أقام فيها أكثر من ثلاث يتجسس

لحساب قريش، فلما رجع الجيش خرج معاوية هارباً، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن

حارثة وعمار بن ياسر، فتعقباه حتى قتلاه ‏.‏

ومما لا شك فيه أن غزوة حمراء الأسد ليست بغزوة مستقلة، وإنما هي جزء من غزوة أحد،

وتتمة لها وصفحة من صفحاتها‏.‏

تلك هي غزوة أحد بجميع مراحلها وتفاصيلها، وطالما بحث الباحثون حول مصير هذه الغزوة،

هل كانت هزيمة أم لا‏؟‏ والذي لا يشك فيه أن التفوق العسكري في الصفحة الثانية من القتال كان

للمشركين، وأنهم كانوا مسيطرين على ساحة القتال، وأن خسارة الأرواح والنفوس كانت في

جانب المسلمين أكثر وأفدح، وأن طائفة من المؤمنين انهزمت قطعاً، وأن دفة القتال جرت لصالح

الجيش المكي، لكن هناك أمور تمنعنا أن نعبر عن كل ذلك بالنصر والفتح‏.‏

فمما لا شك فيه أن الجيش المكي لم يستطع احتلال معسكر المسلمين، وأن المقدار الكبير من

الجيش المدني لم يلتجئ إلى الفرار ـ مع الارتباك الشديد والفوضي العامة ـ بل قاوم بالبسالة حتى

تجمع حول مقر قيادته، وأن كفته لم تسقط إلى حد أن يطارده الجيش المكي، وأن أحداً من جيش

المدينة لم يقع في أسر الكفار، وأن الكفار لم يحصلوا على شيء من غنائم المسلمين، وأن الكفار لم

يقوموا إلى الصفحة الثالثة من القتال مع أن جيش المسلمين لم يزل في معسكره، وأنهم لم يقيموا

بساحة القتال يوماً أو يومين أو ثلاثة أيام ـ كما هو دأب الفاتحين في ذلك الزمان ـ بل سارعوا إلى

الانسحاب وترك ساحة القتال قبل أن يتركها المسلمون، ولم يجترئوا على الدخول في المدينة

لنهب الذراري والأموال، مع أنها على بعد عدة خطوات فحسب، وكانت مفتوحة وخالية تماماً‏.‏

كل ذلك يؤكد لنا أن ما حصل لقريش لم يكن أكثر من أنهم وجدوا فرصة نجحوا فيها بإلحاق

الخسائر الفادحة بالمسلمين، مع الفشل فيما كانوا يهدفون إليه من إبادة الجيش الإسلامي بعد عمل

التطويق ـ وكثيراً ما يلقي الفاتحون بمثل هذه الخسائر التي نالها المسلمون ـ أما أن ذلك كان

نصراً وفتحاً فكلا وحاشا‏.‏

بل يؤكد لنا تعجيل أبي سفيان في الانسحاب والانصراف أنه كان يخاف على جيشه المعرة

والهزيمة لو جرت صفحة ثالثة من القتال، ويزداد ذلك تأكداً حين ننظر إلى موقف أبي سفيان من

غزوة حمراء الأسد‏.‏

وإذن فهذه الغزوة إنما كانت حرباً غير منفصلة، أخذ كل فريق بقسطه ونصيبه من النجاح

والخسارة، ثم حاد كل منها عن القتال من غير أن يفر عن ساحة القتال ويترك مقره لاحتلال

العدو، وهذا هو معني الحرب غير المنفصلة‏.‏

وإلى هذا يشير قوله تعإلى‏:‏ (وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ

وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ( ‏‏النساء‏:‏ 104‏)‏

فقد شبه أحد العسكرين بالآخر في التألم وإيقاع الألم، مما يفيد أن الموقفين كانا متماثلين، وأن

الفريقين رجعا وكل غير غالب‏.‏

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الثلاثاء 11 سبتمبر 2012 - 0:29



13- غزوة بني النضير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* تاريخها :

وقعت في ربيع الاول في السنة الرابعة للهجرة


*مكان حدوثها :

حدثت في " ضواحي المدينة " منازل بني النضير جنوب المدينة المنورة بين قوات المسلمين في

المدينة ويهود بني النضير الذين بلغ عددهم 1500.

*هدفها :

كان بين يهود بني النضير ورسول الله صلى الله عليه وسلم عهد وجوار، فذهب إليهم الرسول

صلى الله عليه وسلم؛ ليعينوه في دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية عند رجوعه من بئر

معونة، فقالوا له: نعم يا أبا القاسم، نعينك على ما أحببت.

ثم خلا بعضهم إلى بعض، فتشاوروا على الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان وجوده

صلى الله عليه وسلم بينهم في ذلك الوقت فرصة قد لا تتكرر، فاتفقوا أن يصعد عمرو بن جحاش

فوق بيت من بيوتهم ثم يلقي صخرة على الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان يجلس إلى جدار

بيت من بيوتهم ومعه أبو بكر وعمر وعلى وطائفة من أصحابه، ولكن الله تعالى أخبر نبيه بما

دبره اليهود.

وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف مسرعًا من جوار الجدار ويعود إلى المدينة،

والصحابة يتبعونه، وهم متعجبون لما حدث، ولا يعرفون سبب عودته بهذه السرعة، فأخبرهم

الرسول صلى الله عليه وسلم أن اليهود أرادوا أن يغدروا به، وأن الله تعالى أخبره بذلك.

وهكذا نقض اليهود عهدهم، وأظهروا ما في نفوسهم من غدر وخيانة، فكان لابد من طردهم من

المدينة

*احداثها :

كان بنو النضير، وهم بطن من بطون اليهود، يسكنون في ضواحي المدينة المنورة، ولما هاجر

إليها الرسول(ص) عقد معهم صلحاً على أن يكونوا على الحياد في حربه مع مشركي قريش.

بعد انتصار المسلمين على قريش في معركة بدر الكبرى فرح بنو النضير فرحاً شديداً،

وقالوا: "والله إنه للنبي الذي وجدنا نعته في التوراة لا تُردّ له راية"، ولكن لما هُزم المسلمون

يوم أحد ارتابوا ونقضوا عهد رسول الله(ص) وخططوا لاغتياله.

وقد قام تحالف بين يهود بني النضير وقريش بمبادرة من اليهود الذين قدموا إلى مكة وعاهدوا

قريشاً على أن تكون كلمتهم واحد على الرسول(ص)، وكان مبعوث اليهود كعب بن الأشرف،

واستقبله أبو سفيان في مكة.

بعد ان حاول اليهود قتل الرسول عليه الصلاة والسلام نقض اليهود عهدهم، وأظهروا ما في

نفوسهم من غدر وخيانة، فكان لابد من طردهم من المدينة قال تعالي

""وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ " [ سورة الأنفال -

الآية 58].
، فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة إليهم يأمرهم بالخروج من المدينة، وحدد

لهم عشرة أيام يخرجون خلالها، ومن وجد في المدينة منهم بعدها سوف يقتله المسلمون، وبعد

أن هم اليهود أن يخرجوا أرسل إليهم المنافق عبد الله بن أبي بن سلول يشجعهم على العصيان،

ويعدهم بانضمام ألفين من جنوده إليهم ليدافعوا عنهم.

وإذا بهم يدخلون حصونهم، ويقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد افعل ما بدا لك،

فحاصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم ست ليالٍ، وأمر بحرق زروعهم ونخلهم حتى يرعبهم،

فقذف الله في قلوبهم الرعب، ولم يجدوا وفاء من المنافقين، فاضطروا إلى الاستسلام، فصالحوا

رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يخرجوا من المدينة، ويأخذوا معهم ما حملته الإبل ما عدا

السلاح.

وهدم اليهود بيوتهم بأيديهم وفي هذا نزل قول الله _عز وجل- في سورة الحشر:

"هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا

أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ

بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَار)" [ سورة الحشر - الآية 2 ]

، وأخرجوا نساءهم وأبناءهم، وحملوا ما قدروا على حمله من متاعهم فوق الإبل، وهذا جزاء

الخائن للعهد الذي يفكر في الغدر، فخرج بعضهم إلى خيبر، وبعضهم إلى الشام، وأسلم منهم

يامين بن عمرو، وأبو سعد بن وهب، فترك الرسول صلى الله عليه وسلم لهما أموالهما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الجمعة 14 سبتمبر 2012 - 1:06


14-غزوة ذات الرقاع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* تاريخها :

هذه الغزوة اختلف فيها متى كانت ، واختلف في سبب تسميتها بذلك . وقد جنح البخاري

إلى أنها كانت بعد خيبر ، ومع ذلك فذكرها قبل خيبر فلا أدري هل تعمد ذلك تسليما لأصحاب

المغازي أنها كانت قبلها كما سيأتي ، أو أن ذلك من الرواة عنه ، أو إشارة إلى احتمال أن تكون

ذات الرقاع اسما لغزوتين مختلفتين كما أشار إليه البيهقي ، على أن أصحاب المغازي مع جزمهم

بأنها كانت قبل خيبر مختلفون في زمانها ، فعند ابن إسحاق أنها بعد بني النضير وقبل الخندق

سنة أربع ، قال ابن إسحاق : أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد غزوة بني النضير

شهر ربيع وبعض جمادى - يعني من سنته - وغزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من

غطفان ، حتى نزل نخلا وهي )غزوة ذات الرقاع(. وعند ابن سعد وابن حبان أنها كانت في

المحرم سنة خمس ، وأما أبو معشر فجزم بأنها كانت بعد بني قريظة والخندق ، وهو موافق

لصنيع المصنف ، وقد تقدم أن غزوة قريظة كانت في ذي القعدة سنة خمس فتكون ذات الرقاع في

آخر السنة وأول التي تليها ، وأما موسى بن عقبة فجزم بتقديم وقوع غزوة ذات الرقاع ، لكن

تردد في وقتها فقال : لا ندري كانت قبل بدر أو بعدها أو قبل أحد أو بعدها ، وهذا التردد لا

حاصل له ، بل الذي ينبغي الجزم به أنها بعد غزوة بني قريظة ؛ لأنه تقدم أن صلاة الخوف في

غزوة الخندق لم تكن شرعت ، وقد ثبت وقوع صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع فدل على

تأخرها بعد الخندق ، وسأذكر بيان ذلك واضحا في الكلام على رواية هشام عن أبي الزبير عن

جابر في هذا الباب إن شاء الله تعالى .

*مكان حدوثها :

وقعت في مكان يسمى ذات الرقاع في نجد

*هدفها :

غزوة ذات الرقاع هي غزوة قام بها النبي في السنة الرابعة للهجرة ضد بني ثعلبة وبني

محارب من غطفان بعد أن بلغه انهم يعدون العدة لغزو المدينة فخرج إليهم في أربعمائة من

المسلمين، وقيل في سبعمائة، واستخلف على المدينة أبو ذر الغفاري

*احداثها :

فبعد أن تمّ القضاء على فتنة اليهود ، وكسر شوكة قريشٍ ومن معها ، بقي هناك خطر آخر ، وهو

الأعراب القساة ، المتواجدون في صحاري نجد ، والذين لم يتوقّفوا عن أعمال النهب والسلب ،

فاراد النبي - صلى الله عليه وسلم - تأديبهم وإخماد نار فتنتهم من جهة ، وتوطيد الأمن

وحماية المنطقة من جهة أخرى .

وعندما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - باستعداد هؤلاء لقتاله حزم أمره ، ونادى أصحابه

بالغزو ، وبإعداد العدّة ، وسارع المسلمون إلى أسلحتهم وتجمّعوا للحرب ، حتى بلغوا فيما قيل

أربعمائة أو سبعمائة مقاتل .

وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - بجيشه من المدينة ، واتضحت منذ البداية الصعوبات

التي تنتظرهم ، فهناك نقصٌ شديد في عدد الرواحل ، حتى إن الستّة والسبعة من الرجال كانوا

يتوالون على ركوب البعير.

ومما زاد الأمر سوءاً وعورة الأرض وكثرة أحجارها الحادّة ، التي أثّرت على أقدامهم حتى

تمزّقت خفافهم ، وسقطت أظفارهم ، فقاموا بلفّ الخِرَق والجلود على الأرجل ؛ ومن هنا جاءت

تسمية هذه الغزوة بهذا الاسم ، ففي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه

قال : "وكنا نلفّ على أرجلنا الخِرَق ، فسُمِّيت غزوة ذات الرقاع ".

واستمرّ الجيش في المسير حتى بلغ موضعاً لبني غطفان يُقال له " نخل " ، فلما سمع بهم

الأعراب تملّكهم الخوف ، وأدركوا جدّية الأمر، فهربوا إلى رؤوس الجبال ، تاركين وراءهم

النساء والذرّية .

وخشي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعود أولئك الفارّون مرة أخرى ليهجموا على

المسلمين على حين غفلةٍ منهم ، خصوصاً أن وقت الصلاة قد حضر ، والمشركون ينتظرون

لحظةً كهذه لينقضّوا على المسلمين .

وفي هذه الأثناء جاء الفرج من عند الله ، ونزلت آيةٌ كريمة فيها تشريع صلاة الخوف وبيان

هيئتها ، وهي قوله تعالى : { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا

أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا

حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة

ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن

الله أعد للكافرين عذابا مهيناً } ( النساء : 102 ) .

فصلّى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمن معه .

وانتهت الصلاة ، ولم يحدث شيءٌ مما كان يخشاه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فاختار

الرجوع إلى المدينة بعد أن حصل له مقصوده من الغزو .

وفي طريق عودته ، ومع حلول الليل ، فرض النبي - صلى الله عليه وسلم - حراسةً على

المعسكر ، واختار لهذه المهمّة رجلاً من المهاجرين ورجلاً من الأنصار ، وهما عباد بن بشر و

عمّار بن ياسر رضي الله عنهما ، وقسم الليل بينهما نصفين ، فاختار عبّادٌ بن بشر أول الليل

وقام يصلي ، واستغلّ أحد المشركين هذه الفرصة فأطلق سهماً أصاب عباداً رضي الله عنه ،

فنزع السهم من جسده ومضى في صلاته ، ثم رماه المشرك بسهم ثانٍ وثالثٍ وهو مع ذلك مستمرٌّ

في صلاته ، ولم ينصرف حتى أتمّها ، فأيقظ عماراً ليسعفه بالنجدة ، فلمّا رأى المشرك ذلك ولّى

هارباً ، فقال عمار وهو يرى الدماء تسيل من جسده : " سبحان الله ، ألا نبّهتني أول ما رمى ؟

، فقال عبّاد رضي الله عنه : كنت في سورة أقرأها ، فلم أحبّ أن أقطعها " .

واستيقظ الجيش في الصباح الباكر ، وواصلوا السير إلى الظهيرة ، وحان وقت القيلولة ، فنزل

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتفرّق الناس يستظلون بالشجر ، فجاء أحد الأعراب ليجد

النبي - صلى الله عليه وسلم - نائماً قد علّق سيفه ، والصحابة متفرّقون في الوادي ، فأخذ

الأعرابي سيف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ووقف على رأسه وقال له : من يمنعك مني ؟.

وفي ظنّه أنه قد تمكّن من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يعلم أن الله قد عصمه من الناس

وتكفّل بحفظه ورعايته ، فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - بكل ثقة ويقين : ( الله ) ، فلم

يتمالك الأعرابيّ نفسه ، وأخذته الرجفة حتى سقط السيف من يده ، فأخذه رسول الله - صلى الله

عليه وسلم - وقال له : ( من يمنعك مني ؟ ) ، فاعتذر الرجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -

ورجاه أن يتركه ، فقال له - صلى الله عليه وسلم - : ( أتشهد أن لا إله إلا الله ؟ ) ، قال : "

لا ولكني أعاهدك أن لا أقاتلك ، ولا أكون مع قوم يقاتلونك "، فأطلق سراحه ، وترك هذا العفو

أثراً كبيراً في نفس الأعرابي ، حتى إنّه عاد لقومه وهو يقول : " قد جئتكم من عند خير

الناس " .

وهكذا انتهت أحداث هذه الغزوة ، وقذف الله الرعب في قلوب أولئك الأعراب ، فلم تجرؤ

القبائل من غطفان ولا غيرها أن ترفع رأسها بعد ذلك ، حتى شاء الله لها أن تُسلم لاحقاً لتشارك

في فتح مكة وغزوة حنين .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الإثنين 17 سبتمبر 2012 - 22:01


15- غزوة بدر الآخرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* تاريخها :

كانت غزوة بدر الآخرة في شعبان سنة 4هـ ,تسمى هذه الغزوة ببدر الآخرة, وبدر الصغرى,

وبدر الثانية, وبدر الموعد.

*مكان حدوثها :

بدر

*هدفها :

لما انصرف أبو سفيان ومن معه يوم أحد نادى: "إن موعدكم بدر".

فقال رسول الله—لرجل من أصحابه قل: "نعم هو بيننا وبينك موعد".

لما جاء الموعد استعمل رسول الله—على المدينة عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول الأنصاري

ـ- وخرج—ومعه ألف وخمسمائة مقاتل, وكانت الخيل عشرة أفراس, وحمل اللواء علي بن أبي

طالب—ونزل رسول الله—بدراً وأقام فيها ثمانية أيام ينتظر أبا سفيان, وخرج أبو سفيان من

مكة على رأس قوة قوامها ثلاثة آلاف مقاتل, وقيل ألفان وخمسمائة, وقيل ألفا مقاتل, وفي نفسه

رغبة ألا يحدث هذا اللقاء الذي ينتظر نتيجته كثير من رجال القبائل والأعراب وأهل المدن؛ إذ

قضت المدينة ومكة عاماً في الاستعداد له, وكان في خروج أبي سفيان محاولة لإخافة المسلمين

وإرهابهم كي لا يخرجوا فيكونوا هم الذين نكلوا عن الخروج.

*احداثها :

بعث أبو سفيان نعيم بن مسعود؛ ليخيف المسلمين في المدينة من كثرة أعداد قريش وقوتها وجعل

له عشرين بعيراً إن أدى هذه المهمة ولم يخرج محمد, وقال له: "إنه بدا لي أن لا أخرج,

وأكره أن يخرج محمد ولا أخرج أنا؛ فيزداد المسلمون جرأة, فلأن يكون الخلف من قبلهم أحب

إلي من أن يكون من قبلي, فالحق بالمدينة وأعلمهم أنا في جمع كثير ولا طاقة لهم بنا, ولك

عندي من الإبل عشرون أدفعها لك على يد سهيل بن عمرو".

وصل نعيم إلى المدينة وبدا يبث إشاعاته وساعده في ذلك المنافقون واليهود، وقالوا لا يفلت محمد

من هذا الجمع ولعبت هذه الإشاعات دورها, وسار أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب ـ ما ـ

إلى رسول الله وقالا له :"يا رسول الله إن الله مظهر نبيه ومعز دينه، وقد وعدنا القوم موعدا ً لا

نحب أن نتخلف عنه, فيرون أن هذا جبن، فسر لموعدهم فوالله إن في ذلك لخيراً, فسُرَّ النبي --

مما قاله صاحباه وأعلن أنه في طريقه إلى بدر وقال: "والذي نفسي بيده ؛ لأخرجن وإن لم

يخرج معي أحد".

نادى رسول الله –- في الناس للخروج, فاجتمع حوله ثلاث مئة و خمسون مقاتل وسار بهم إلى

بدر, وصل النبي—إلى بدر في جيشه وعسكر هناك, وبقي ثمان ليال ينتظر قريشاً, ولكنها لم

تأت, إذ عادت جموعها من عسفان خوفاً من اللقاء حقيقةً, وحجتها في ذلك أن الظروف غير

ملائمة للحرب إذ كانت سنوات جدب, قال أبو سفيان:"يا معشر قريش, إنه لا يصلحكم إلا عام

خصيب ترعون فيه الشجر، وتشربون اللبن, وإن عامكم هذا عام جدب, وإني راجع فارجعوا",

فرجع الناس فسماهم أهل مكة جيش السويق, يقولون إنما خرجتم تشربون السويق..!, وأثناء

وجود رسول الله ــ في انتظاره لأبي سفيان لميعاده أتاه مخشي بن عمرو الضمري, -وهو الذي

كان وادعه على بني ضمرة في غزوة ودان- فقال: "يا محمد: أجئت لملاقاة قريش على هذا

الماء؟ قال: (نعم يا أخا بني ضمرة, وإن شئت مع ذلك رددنا إليك ما كان بيننا وبينك). قال:

لا, والله, يا محمد, ما لنا بذلك منك من حاجة.

كانت نتيجة هذه الغزوة أن فر المشركون يجرون أذيال الخيبة والهزيمة، وعاد المسلمون يحملون

راية الظفر, وهكذا دان عدو المسلمين الأول, وهي أقوى قوة في الجزيرة, وجيشها أكبر

الجيوش تنظيماً وعتاداً, وكانت هي المتحدية, وهي الفارَّة من اللقاء, وأدى ذلك إلى خوف

القبائل, وإجلاء جزء من اليهود.

وبدا أن غزوة أحد لم تكن ضربة أليمة يخنع المسلمون بعدها, ومن نتائجها أن رجالاً من

الأعراب حول المدينة, والمنطقة كلها دانت لرسول الله, .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الخميس 20 سبتمبر 2012 - 17:53



16- غزوة دومة الجندل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* تاريخها :

وقعت غزوة دومة الجندل في ربيع أول سنة 5 هجرية


*مكان حدوثها :

وقعت في منطقة دومة الجندل التي تقع على حدود الشام في منطقة الجوف شمال شرقي تبوك تقع

الآن في المملكة العربية السعودية.

*هدفها :

ذكر لـرسول الله أن بدومة الجندل جمعًا كبيرا وأنهم يظلمون من مر بهم، وأنهم يريدون الدنو من

المدينة فتجهز لغزوهم وخرج عليهم في ألف من أصحابه بعد أن ولى على المدينة سباع بن

عرفطة الغفاري

*احداثها :

في هذه الغزوة غزى المسلمون القبائل العربية القاطنة في دومة الجندل والتي كانت تقطع الطريق

وكان عدد جيش المسلمين في هذه الغزوة 1000 بقيادة الرسول صلي الله عليه وسلم وكان

يكمن بهم نهاراً ويسير ليلاً حتى يفاجئ أعداءه حيث دخل المسلمون دومة الجندل ولم يجدوا

احداً غير رجل واحد" حيث جاء الخبر أهل دومة الجندل فتفرقوا" و استطاع المسلمين اسره

فأخذه محمد بن سلمة إلى رسول الله حيث عرف الرسول منه ان اهل دومة الجندل فروا هاربين

حينما سمعوا بقدوم جيش المسلمين وقد عرض الرسول عليه الإسلام فدخل الرجل في الإسلام

وغنم المسلمين من هذه الغزوة الكثير من قطعان الابل والماشية التي تركها اهل دومة الجندل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الخميس 27 سبتمبر 2012 - 21:57



17- غزوة بني المصطلق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* تاريخها :

غزوة بنى المصطلق أو غزوة المريسيع حدثت في السنة الخامسة للهجرة

*مكان حدوثها :

وقعت في المريسيع وهي ماء لبني خزاعة في وادي قديد.

*هدفها :

سببها أنه بلغه صلى الله عليه وسلم أن رئيس بني المصطلق الحارث بن أبي ضِرَار سار في قومه ومن قدر عليه

من العرب يريدون حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث بُرَيْدَة بن الحصيب الأسلمي لتحقيق الخبر، فأتاهم،

ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه، ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر‏.‏

*احداثها :

كانت هذه الغزوة في شعبان سنة خمس عند عامة أهل المغازي، وسببها أنه بلغه صلى الله عليه وسلم أن رئيس بني

المصطلق ) وبنو المصطلق: بطن من خزاعة، وهم بنو جذيمة، وجذيمة هو المصطلق، من الصلق: وهو رفع

الصوت. ( الحارث بن أبي ضِرَار سار في قومه ومن قدر عليه من العرب يريدون حرب رسول الله صلى الله

عليه وسلم، فبعث بُرَيْدَة بن الحصيب الأسلمي لتحقيق الخبر، فأتاهم، ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه، ورجع إلى

رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر‏.‏

وبعد أن تأكد لديه صلى الله عليه وسلم صحة الخبر ندب الصحابة، وأسرع في الخروج، وكان خروجه لليلتين خلتا

من شعبان، وخرج معه جماعة من المنافقين لم يخرجوا في غزاة قبلها، واستعمل على المدينة زيد بن حارثة، وقيل‏:‏

أبا ذر، وقيل‏:‏ نُمَيْلَة بن عبد الله الليثي، وكان الحارث بن أبي ضرار قد وجه عينًا ؛ ليأتيه بخبر الجيش الإسلامي،

فألقي المسلمون عليه القبض وقتلوه‏.‏

ولما بلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتله عينه، خافوا خوفاً شديداً

وتفرق عنهم من كان معهم من العرب، وانتهي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المُرَيْسِيع ـ ، اسم لماء من مياههم

في ناحية قُدَيْد إلى الساحل ـ وعرض عليهم الإسلام فرفضوا إذ روي أن الرسول أمر عمر فنادى في الناس قولوا لا

إله إلا الله تمنعوا بها أنفسكم وأموالكم فأبوا وهنا دار القتال‏.‏ وَصَفَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، وراية

المهاجرين مع أبي بكر الصديق، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة، فتراموا بالنبل ساعة، ثم أمر رسول الله صلى الله

عليه وسلم فحملوا حملة رجل واحد، فكانت النصرة وانهزم المشركون، وقتل من قتل، وسبى رسول الله صلى الله

عليه وسلم النساء والذراري والنعم والشاه، ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد، قتله رجل من الأنصار ظناً منه أنه

من العدو‏.‏

غنم المسلمون في هذه الغزوة 2000 بعير و5000 شاة

وكان من جملة السبي‏:‏ جُوَيْرِيَة بنت الحارث سيد القوم، وقعت في سهم ثابت ابن قيس، فكاتبها، فـأدي عنها رسول

الله صلى الله عليه وسلم وتزوجهـا، فأعـتق المسلـمون بسبـب هـذا التزويـج مـائـة أهـل بيـت مـن بنـي المصطلق قـد

أسلمـوا، وقـالـوا‏:‏ أصهـار رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وكانت ذات صبر وعبادة، فعن ابن عباس قال: ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند جويرية وكان اسمها

برة ، فحول اسمها (إلى جويرية )، فخرج وهي في مصلاها ورجع وهي في مصلاها فقال: لم تزالي في مصلاكِ

هذا، قالت: نعم، قال: قد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت لوزنتهن، سبحان الله وبحمده، عدد

خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته ) رواه أبو داود . وكان الهدف من زواج رسول الله من

بنت الحارث الطمع في إسلام قومها، وقد تحقق هذا الهدف السامي، فأعز الله المسلمين بإسلام قومها وأصبحوا قوة

تنشر الإسلام وتدافع عنه وتحميه, بعد أن كانوا قوة تناؤى الإسلام وتحاربه وتعادية

وأما الوقائع التي حدثت في هذه الغزوة، فلأجل أن مبعثها كان هو رأس النفاق عبد الله بن أبي وأصحابه،

حدثت حادثة الإفك عند عودة المسلمين إلى المدينة المنورة بعد هذه الغزوة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الخميس 27 سبتمبر 2012 - 22:15



18 - غزوة الخندق " الاحزاب "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*تاريخها :

هي معركة وقعت في "شهر شوال من السنة الخامسة" للهجرة بين المسلمين وقريش وأنصارها من كنانة

و غطفان وانتهت بنصر المسلمين

*مكان حدوثها :

المدينة المنورة وحفر حولها خندق

*هدفها :

بعد أن أجلى الرسول بني النضير وهم قسم من يهود المدينة وساروا إلى خيبر أخذو على تغليب قريش و كنانة و

غطفان على حرب الرسول صلي الله عليه وسلم فخرج لذلك رئيسهم حيي ابن أخطب إلى قريش بمكة وعاهدهم

على حرب النبي وقال لهم: إنه قد بقي من قومه سبعمائة نفر في المدينة وهم بنو قريظة وبينهم وبين محمد عهد

وميثاق وأنه يحملهم على نقض العهد ليكونوا معهم، فسار معه أبو سفيان وغيره من رؤساء قريش في قبائل العرب

حتى اجتمع على قتال النبي قدر عشرة آلاف مقاتل من قريش كنانة يقودهم أبو سفيان بن حرب، وعباس بن مرداس

في بني سليم، وغطفان وهكذا انطلق جيش قوامه عشرة آلاف مقاتل وذلك في السنة الخامسة من الهجرة من شهر

شوال.

*احداثها :

1 - حفر الخندق

بلغ ذلك رسول الله فاستشار أصحابه وكانوا سبعمائة رجل فأجمع رأيهم على المقام في المدينة وحرب القوم إذا جاءوا

إليهم فقبل منهم النبي ذلك، فقال سلمان: يا رسول الله إن القليل لا يقاوم الكثير، قال: ماذا نصنع؟ قال: نحفر خندقاً

يكون بينك وبينهم حجاباً فيمكنك منعهم المطاولة ولا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه فإنا كنا معاشر العجم في بلاد

فارس إذا دهمتنا دهماء من عدونا نحفر الخنادق فتكون الحرب من مواضع معروفة فنزل جبريل على رسول الله

فقال: أشار سلمان بالصواب فأمر الرسول بمسحه من ناحية أحد إلى رانج وجعل على كل عشرين خطوة وثلاثين

خطوة قوماً من المهاجرين والأنصار يحفرونه فأمر وحملت المساحي والمعاول وبدأ رسول الله بنفسه وأخذ معولاً

فحفر في موضع المهاجرين وأمير المؤمنين ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول الله وعي وقال: لا عيش إلاَّ

عيش الآخرة، اللهم اغفر للأنصار والمهاجرين. فلمّا نظر الناس إلى رسول الله يحفر اجتهدوا في الحفر ونقل التراب

فلما كمل الخندق أقبلت قريش ومعهم اليهود

2 – نقد العهد من بني قريظة

جاء حي بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل وكان موضعهم من المدينة على قدر ميلين وهو الموضع الذي

يسمى ببئر بني المطلب، وكان لهم حصن قد أغلقوه وتمسكوا بعهد رسول الله فدق باب الحصن فسمع كعب بن أسيد

فقال له: من أنت؟ قال: حي بن أخطب قد جئتك بعز الدهر، فقال كعب: بل جئتني بذل الدهر، فقال: يا كعب هذه

قريش في قادتها وسادتها قد نزلت الرعاية وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان ولا يفلت محمد وأصحابه

من هذا الجمع أبداً فافتح الباب وانقض العهد بينك وبين محمد فطال بينهما الجدال حتى أمر كعب بفتح باب الحصن

فدخل حي بن أخطب، فقال: ويلك يا كعب انقض العهد الذي بينك وبين محمد ولا ترد رأيي فإن محمداً لا يفلت من

هذا الجمع أبداً فإن فاتك هذا الوقت لم تدرك مثله أبداً، واجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود فقال لهم

كعب: ما ترون؟ قالوا: أنت والمطاع فينا وصاحب عهدنا وعقدنا فإن نقضت نقضنا معك، وإن أقمت أقمنا معك وإن

خرجت خرجنا معك.

وقال زهير بن ناطا ـ وكان شيخاً كبيراً مجرباً قد ذهب بصره ـ: قرأت في التوراة التي أنزلها الله: يبعث نبي في

آخر الزمان يكون مخرجه بمكة ومهجره إلى المدينة يركب الحمار العري ويلبس الشملة ويجتزئ بالكسيرات

والتميرات وهو الضحوك القتال في عينيه حمرة وبين كتفيه النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي بمن لاقى يبلغ

سلطانه منقطع الخف والحافر فإن كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء وجمعهم ولو نرى على هذه الجبال الرواسي لغلبها،

فقال حي: ليس هذا ذاك. ذلك النبي من بني إسرائيل وهذا من العرب من وُلد إسماعيل ولا يكون بنو إسرائيل أتباعاً

لولد إسماعيل أبداً لأن الله قد فضلهم على الناس جميعاً وجعل منهم النبوة والملك، وقد عهد إلينا موسى أن لا نؤمن

لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار وليس مع محمد آية وإنما جمعهم جمعاً وسحرهم ويريد أن يغلبهم بذلك فلم يزل

حي يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه وأخرجوا له كتاب العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله فمزقه وقال: تجهزوا

للقتال، ورجع إلى قريش وأخبرهم بنقض بني قريظة العهد ففرحوا بذلك

3- النصر

جاء إلى رسول الله رجلا من غطفان - يقال له نعيم بن مسعود -. فقال قد أسلمت، فمر بي بما شئت. فقال " إنما

أنت رجل واحد. فخذل عنا ما استطعت. فإن الحرب خدعة ". فذهب إلى بني قريظة - وكان عشيرا لهم - فدخل

عليهم وهم لا يعلمون بإسلامه. فقال إنكم قد حاربتم محمدا. وإن قريشا إن أصابوا فرصة انتهزوها، وإلا انشمروا

قالوا : فما العمل ؟ قال لا تقاتلوا معهم حتى يعطوكم رهائن. فقالوا : قد أشرت بالرأي. ثم مضى إلى قريش فقال هل

تعلمون ودي لكم ونصحي ؟ قالوا : نعم. قال إن اليهود قد ندموا على ما كان منهم وإنهم قد أرسلوا إلى محمد أنهم

يأخذون منكم رهائن يدفعونها إليه ثم يمالئونه عليكم فإن سألوكم فلا تعطوهم. ثم ذهب إلى غطفان. فقال لهم مثل ذلك.

فلما كانت ليلة السبت من شوال بعثوا إلى يهود إنا لسنا معكم بأرض مقام وقد هلك الكراع والخف. فاغدوا بنا إلى

محمد حتى نناجزه فأرسلوا إليهم إن اليوم يوم السبت وقد علمتم ما أصاب من قبلنا حين أحدثوا فيه. ومع هذا فلا

نقاتل معكم حتى تبعثوا لنا رهائن.

فلما جاءهم رسلهم قالوا : قد صدقكم والله نعيم. فبعثوا إليهم إنا والله لا نبعث إليكم أحدا. فقالت قريظة قد صدقكم والله

نعيم. فتخاذل الفريقان.

استطاع عكرمة بن أبي جهل.. وعمرو بن عبد ود العامري -المعروف بفارس الجزيره أو فارس العرب _ أن

يحمسا جيش قريش وذلك أن مرو على معسكر كنانة وقالوا : (( تهيئوا يا بني كنانة للحرب فستلعمون من الفرسان

اليوم )) ثم اتجهوا نحو الخندق ودعا أن يخرج له أحد من المسلمين يبارزه فبرز له علي بن أبي طالب وقد كان

صغير السن إلا إن شجاعته لاتخفى على أحد وحين برز علي بن أبي طالب قال الرسول صلى الله عليه وآله

وصحبه: ( برز الايمان كله للشرك كله) يقصد بها علياً.وقتل علي عمرو..واستطاع عدد من المشركين عبور

خندق المدينة واقتتلوا مع المسلمين، فقُتل من قُتل، وهرب من هرب، وكان من جملة الهاربين عكرمة.

بعد مقتل عمر بن عبد ود العامري بادر علي بن ابي طالب إلى سد الثغرة التي عبر منها عمرو بن ود العامري

ورجاله ورابط عندها مزمعا القضاء على كل من تسول له نفسه التسلل من المشركين.

و لما طال مقام قريش و كنانة تفككت روابط جيش أعداء محمد، وانعدمت الثقة بين أطراف القبائل، كما تسببت ريحا شديدة قلعت خيامهم، وجرفت مؤنهم، وأطفأت نيرانهم، فرجعوا إلى مكة ورجعت غطفان إلى بواديها.
وحين أشرق الصبح، لم يجد المسلمون أحدا منهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روضة الهادي
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 1730
تاريخ التسجيل: 01/01/2012
العمر: 32

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الجمعة 28 سبتمبر 2012 - 20:54

جزاك الله خيرا سامية
مجهود فعلا رائع زادك الله من عمله
ونفع الله بك الاسلام والمسلمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    السبت 29 سبتمبر 2012 - 0:12

روضة الهادي كتب:
جزاك الله خيرا سامية
مجهود فعلا رائع زادك الله من عمله
ونفع الله بك الاسلام والمسلمين



انت الاروع والاجمل عزيزتي روضة

اسعدني جدا مرورك وردك

ولك المثل من الخير

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الإثنين 1 أكتوبر 2012 - 23:32


19- غزوة بني قريظة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* تاريخها :

وقعت هــذه الغــزوة فـي ذي القعدة سنـة 5 هـ، ودام الحصار خمساً وعشريـن

ليلة

*مكان حدوثها :

ضواحي المدينة


*هدفها :

السبب كان غدر بني قريظة بالمسلمين في غزوة الخندق رغم العهود والمواثيق

التي كانت بين المسلمين وبني قريظة

*احداثها :

في اليوم الذي رجع فيه رسول الله إلى المدينة، جاءه جبريل عند الظهر، وهو

يغتسل في بيت أم سلمة، فقال‏:‏ أو قد وضعت السلاح‏؟‏ فإن الملائكة لم تضع

أسلحتهم، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، فانهض بمن معك إلى بني قريظة،

فإني سائر أمامك أزلزل بهم حصونهم، وأقذف في قلوبهم الرعب، فسار جبريل

في موكبه من الملائكة‏.‏

وأمر رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-مؤذناً فأذن في الناس‏:‏ من كان سامعاً

مطيعاً فلا يصَلِّينَّ العصر إلا ببني قريظة، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم،

وأعطي الراية علي بن أبي طالب، وقدّمه إلى بني قريظة، فسار علي حتى إذا

دنا من حصونهم سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ‏.

وخَرَجَ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-في موكبِهِ من المهاجرين والأنصار،حتى

نزل على بئر من آبار قريظة يقال لها‏:‏ بئر أنَّا‏.‏ وبادر المسلمون إلى امتثال

أمره، ونهضوا من فورهم، وتحركوا نحو قريظة، وأدركتهم العصر في الطريق

فقال بعضهم‏: لا نصليها إلا في بني قريظة كما أمرنا، حتى إن رجالاً منهم

صلوا العصر بعد العشاء الآخرة، وقال بعضهم‏:‏ لم يرد منا ذلك، وإنما أراد

سرعة الخروج، فصلوها في الطريق، فلم يعنف واحدة من الطائفتين‏.‏

هكذا تحرك الجيش الإسلامي نحو بني قريظة أرسالاً حتى تلاحقوا بالنَّبيِّ-صَلَّى

اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-،وهم ثلاثة آلاف، والخيل ثلاثون فرساً، فنازلوا حصون بني

قريظة، وفرضوا عليهم الحصار‏.

ولما اشتد عليهم الحصار عرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد ثلاث خصال‏: إما

أن يسلموا ويدخلوا مع محمدالرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-في دينه، فيأمنوا على

دمائهم وأموالهم وأبنائهم ونسائهم-وقد قال لهم‏:‏ والله، لقد تبين لكم أنه لنَبيٍّ

مُرْسَلٍ، وأنه الذي تجدونه في كتابكم-وإما أن يقتلوا ذراريهم ونساءهم بأيديهم،

ويخرجوا إلى النَّبيِّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-بالسيوف مُصْلِتِين، يناجزونه حتى

يظفروا بهم، أو يقتلوا عن آخرهم، وإما أن يهجموا على رسولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ

عَلَيْهِ وسَلَّمَ-وأصحابه، ويكبسوهم يوم السبت؛ لأنهم قد أمنوا أن يقاتلوهم فيه،

فأبوا أن يجيبوه إلى واحدة من هذه الخصال الثلاث، وحينئذ قال سيدهم كعب

أسد-في انزعاج وغضب‏:‏ ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من

الدهر حازماً‏.‏

ولم يبق لقريظة بعد رد هذه الخصال الثلاث إلا أن ينزلوا على حكم رسول الله

-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، ولكنهم أرادوا أن يتصلوا ببعض حلفائهم من المسلمين،

لعلهم يتعرفون ماذا سيحل بهم إذا نزلوا على حكمه، فبعثوا إلى رسولِ اللهِ-صَلَّى

اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-أن أرسل إلينا أبا لُبَابة نستشيره، وكان حليفاً لهم، وكانت أمواله

وولده في منطقتهم، فلما رأوه قام إليه الرجال، وجَهَشَ النساء والصبيان يبكون

في وجهه، فَرَقَّ لهم، وقالوا‏:‏ يا أبا لبابة، أترى أن ننزل على حكم محمد‏؟‏ قال‏:‏

نعم؛ وأشار بيده إلى حلقه، يقول‏:‏ إنه الذبح، ثم علم من فوره أنه خان الله

ورسوله فمضى على وجهه، ولم يرجع إلى رسولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-

حتى أتى المسجد النبوي بالمدينة، فربط نفسه بسارية المسجد، وحلف ألا يحله

إلا رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-بيده، وأنه لا يدخل أرض بني قريظة

أبداً‏.‏فلما بلغ رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-خبره-وكان قد استبطأه-قال‏:‏‏(‏أما

إنه لو جاءني لاستغفرت له، أما إذ قد فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه

حتى يتوب الله عليه‏)‏‏.‏

وبرغم ما أشار إليه أبو لبابة قررت قريظة النزول على حكم رسول الله -صَلَّى

اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، ولقد كان باستطاعة اليهود أن يتحملوا الحصار الطويل؛ لتوفر

المواد الغذائية والمياه والآبار ومناعة الحصون؛ ولأن المسلمين كانوا يقاسون

البرد القارس والجوع الشديد وهم في العراء، مع شدة التعب الذي اعتراهم؛

لمواصلة الأعمال الحربية من قبل بداية معركة الأحزاب، إلا أن حرب قريظة

كانت حرب أعصاب، فقد قذف الله في قلوبهم الرعب، وأخذت معنوياتهم تنهار،

وبلغ هذا الانهيار إلى نهايته بعد أن تقدم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام،

وصاح علي: يا كتيبة الإيمان،والله لأذوقن ما ذاق حمزة أو لأفتحن حصنهم‏.‏

وحينئذ بادروا إلى النزول على حُكْمِ رَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-،وأمر

رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- باعتقال الرجال، فوضعت القيود في أيديهم

تحت إشراف محمد بن مسلمة الأنصاري، وجعلت النساء والذراري بمعزل عن

الرجال في ناحية، وقامت الأوس إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- فقالوا‏:‏

يا رسول الله، قد فعلت في بني قينقاع ما قد علمت، وهم حلفاء إخواننا الخزرج،

وهؤلاء موالينا، فأحسن فيهم، فقال‏: (‏ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم‏؟‏‏)‏

قالوا‏:‏بلى‏.‏قال‏:‏‏(‏فذاك إلى سعدِ بنِ مَعَاذٍ‏)‏‏.‏قالوا‏:‏ قد رضينا‏.‏

فأرسل إلى سعدِ بنِ مَعَاذ، وكان في المدينة لم يخرج معهم للجرح الذي كان قد

أصاب أكْحُلَه في معركة الأحزاب‏.‏ فأُركب حماراً، وجاء إلى رسول الله -صَلَّى

اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، فجعلوا يقولون، وهم كَنَفَيْهِ‏:‏ يا سعد، أجمل في مواليك، فأحسن

فيهم، فإن رسول الله قد حكمك لتحسن فيهم، وهو ساكت لا يرجع إليهم شيئاً،

فلما أكثروا عليه قال‏:‏ لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم، فلما سمعوا ذلك

منه رجع بعضهم إلى المدينة فنعى إليهم القوم‏.

ولما انتهى سعد إلى النَّبيّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-قال للصحابة: (قوموا إلى

سيدكم‏)، فلما أنزلوه قالوا‏:‏ يا سعد، إن هؤلاء قد نزلوا على حكمك‏.‏ قال‏:‏

وحكمي نافذ عليهم‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ وعلى المسلمين‏؟ قالوا‏:‏ نعم، قال‏:‏ وعلى

من هاهنا‏؟‏ وأعرض بوجهه وأشار إلى ناحية رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-

إجلالاً له وتعظيمًا‏. قال‏:‏ ‏(‏نعم، وعلي‏)‏‏. قال‏:‏ فإني أحكم فيهم أن يقتل الرجال،

وتسبي الذرية، وتقسم الأموال، فقال رسول الله- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ‏-:‏ ‏(‏لقد

حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات‏).‏

وللغزوة بقية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايمان عبد الحميد
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 1525
تاريخ التسجيل: 05/03/2012

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الثلاثاء 2 أكتوبر 2012 - 19:46




جزاك الله خيرا يا سامية على هذا

المجهود الرائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دعاء مصطفى
المشرف المميز
المشرف المميز


عدد المساهمات: 1164
تاريخ التسجيل: 19/02/2012
العمر: 24

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الثلاثاء 2 أكتوبر 2012 - 22:14

مجهود رائع أختى ساميه
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الخميس 4 أكتوبر 2012 - 4:08

ايمان عبد الحميد كتب:



جزاك الله خيرا يا سامية على هذا

المجهود الرائع

e]]

اسعدني مرورك ايمان

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الخميس 4 أكتوبر 2012 - 4:10

دعاء مصطفى كتب:
مجهود رائع أختى ساميه
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

اسعدني مرورك دعاء

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الجمعة 5 أكتوبر 2012 - 11:46



تابع / غزوة بني قريظة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكان حكم سعد في غاية العدل والإنصاف، فإن بني قريظة، بالإضافة إلى ما

ارتكبوا من الغدر الشنيع، كانوا قد جمعوا لإبادة المسلمين ألفاً وخمسمائة سيف،

وألفين من الرماح، وثلاثمائة درع، وخمسمائة ترس، وحَجَفَة، حصل عليها

المسلمون بعد فتح ديارهم‏.

وأمر رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-فحبست بنو قريظة في دار بنت الحارث

امرأة من بني النجار، وحفرت لهم خنادق في سوق المدينة، ثم أمر بهم، فجعل

يذهب بهم إلى الخنادق أرسالاً أرسالاً، وتضرب في تلك الخنادق أعناقهم‏.‏ فقال

من كان بعد في الحبس لرئيسهم كعب بن أسد‏:‏ ما تراه يصنع بنا‏؟‏ فقال‏:‏ أفي كل

موطن لا تعقلون‏؟‏ أما ترون الداعي لا ينزع‏؟‏ والذاهب منكم لا يرجع‏؟‏ هو والله

القتل -وكانوا ما بين الستمائة إلى السبعمائة، فضربت أعناقهم‏.

وهكذا تم استئصال أفاعي الغدر والخيانة، الذين كانوا قد نقضوا الميثاق المؤكد،

وعاونوا الأحزاب على إبادة المسلمين في أحرج ساعة كانوا يمرون بها في

حياتهم، وكانوا قد صاروا بعملهم هذا من أكابر مجرمي الحروب الذين يستحقون

المحاكمة والإعدام‏.

وقتل مع هؤلاء شيطان بني النضير، وأحد أكابر مجرمي معركة الأحزاب حيي

بن أخطب والد صفية أم المؤمنين-رضي الله عنها-كان قد دخل مع بني قريظة

في حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان؛ وفاءً لكعب بن أسد بما كان

عاهده عليه حينما جاء يثيره على الغدر والخيانة أيام غزوة الأحزاب، فلما أتى

به -وعليه حُلَّة قد شقها من كل ناحية بقدر أنملة لئلا يُسْلَبَها-مجموعة يداه إلى

عنقه بحبل، قال لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ‏-:‏ أما والله ما لمت نفسي في

معاداتك، ولكن من يُغالب الله يُغْلَب‏.‏ ثم قال‏:‏ أيها الناس، لا بأس بأمر الله، كتاب

وقَدَر ومَلْحَمَة كتبها الله على بني إسرائيل، ثم جلس، فضربت عنقه‏.

وقتل من نسائهم امرأة واحدة كانت قد طرحت الرحى على خَلاَّد بن سُوَيْد فقتلته،

فقتلت لأجل ذلك.

وكان قد أمر رسول الله بقتل من أنْبَتَ، وترك من لم ينبت، فكان ممن لم ينبت

عطية القُرَظِي، فترك حياً فأسلم، وله صحبة.

واستوهب ثابت بن قيس، الزبير بن باطا وأهله وماله -وكانت للزبير يد عند

ثابت- فوهبهم له رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، فقال له ثابت بن قيس‏:‏ قد

وهبك رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- إلي، ووهب لي مالك وأهلك فهم لك‏.‏

فقال الزبير بعد أن علم بمقتل قومه‏:‏ سألتك بيدي عندك يا ثابت إلا ألحقتني

بالأحبة، فضرب عنقه، وألحقه بالأحبة من اليهود، واستحيا ثابت من ولد الزبير

بن باطا عبد الرحمن بن الزبير، فأسلم وله صحبة‏.

واستوهبت أم المنذر سلمى بنت قيس النجارية رفاعة بن سموأل القرظي، فوهبه

لها فاستحيته، فأسلم وله صحبة.

وأسلم منهم تلك الليلة نفر قبل النزول، فحقنوا دماءهم وأموالهم وذراريهم‏.‏

وخرج تلك الليلة عمرو بن سعدي-وكان رجلاً لم يدخل مع بني قريظة في

غدرهم برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-فرآه محمد بن مسلمة قائد الحرس

النبوي، فخلى سبيله حين عرفه، فلم يعلم أين ذهب‏.

وقسم رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-أموال بني قريظة بعد أن أخرج منها

الخمس، فأسهم للفارس ثلاثة أسهم؛ سهمان للفرس وسهم للفارس، وأسهم للراجل

سهماً واحداً، وبعث من السبايا إلى نجد تحت إشراف سعد بن زيد الأنصاري

فابتاع بها خيلاً وسلاحاً‏.

واصطفى رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- لنفسه من نسائهم رَيْحَانة بنت عمرو

بن خُنَافة، فكانت عنده حتى توفي عنها وهي في ملكه، هذا ما قاله ابن إسحاق

وقــال الكلبي‏:‏ إنه-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-أعتقها، وتزوجها سنة 6 هـ، وماتت

مرجعـه مـن حجة الـوداع، فدفنها بالبقيـع

ولما تم أمر قريظة أجيبت دعوة العبد الصالح سعد بن معاذ -رضي الله عنه-

التي قدمنا ذكرها في غزوة الأحزاب-وكان النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- قد

ضرب له خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما تم أمر قريظة انتقضت

جراحته‏.‏ قالت عائشة‏: فانفجرت من لَبَّتِهِ فلم يَرُعْهُمْ-وفي المسجد خيمة من بني

غفار- إلا والدم يسيل إليهم، فقالوا‏:‏ يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم،

فإذا سعد يغذو جرحه دماً، فمات منها‏.

وفي الصحيحين عن جابر أن رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- قال: ‏(‏اهتز

عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ.‏ وصحح الترمذي من حديث أنس قال‏:‏ لما

حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون‏:‏ ما أخف جنازته، فقال رسول الله

-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-‏:‏ ‏(‏إن الملائكة كانت تحمله

قتل في حصار بني قريظة رجل واحد من المسلمين، وهو خلاد بن سُوَيْد الذي

طرحت عليه الرحى امرأة من قريظة‏.‏ ومات في الحصار أبو سِنان بن مِحْصَن

أخو عُكَّاشَة.

وأما أبو لُبابة، فأقام مرتبطاً بالجذع ست ليال، تأتيه امرأته في وقت كل صلاة

فتحله للصلاة، ثم يعود فيرتبط بالجذع، ثم نزلت توبته على رسول الله صَلَّى اللهُ

عَلَيْهِ وسَلَّمَ- سَحَرًا وهو في بيت أم سلمة، فقامت على باب حجرتها، وقالت‏:‏ يا

أبا لبابة، أبشر فقد تاب الله عليك، فثار الناس ليطلقوه، فأبي أن يطلقه أحد إلا

رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، فلما مر النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- خارجاً

إلى صلاة الصبح أطلقه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الإثنين 8 أكتوبر 2012 - 21:48



20- غزوة بني لحيان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* تاريخها :

غزوة بني لحيان حدثت في ربيع الأول أو جمادي الأولي في 6 للهجرة بين المسلمين وبني لحيان

*مكان حدوثها :

وقعت في بطن غُرَان ـ واد بين أمَجَ وعُسْفَان وهي منازل بني لحيان ـ حيث كان مصاب أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ،

فترحم عليهم ودعا لهم .

*هدفها :

الهدف منها كان معاقبة بني لحيان على غدرهم بستة من الدعاة المسلمين عند ماء الرجيع قبل عامين من الغزوة

*احداثها :

كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعمل حساب كل القوى المجاورة، ولا يغفل عن أي قوة منها، وقد صرح بعد غزوة

الخندق وفشل المشركين وهزيمتهم، بأن الخطة القادمة هي غزو قريش, فقال: ( الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن

نسير إليهم )( البخاري ) .

فقد تغيرت الموازين، وأصبح المسلمون لهم القدرة على الهجوم أكثر من قبل، فسعى ـ صلى الله عليه وسلم ـ لبسط

سيادة الدولة الإسلامية على ما تبقى من قوى حول المدينة، لأن ذلك له صلة بالإعداد لغزو قريش في مرحلة لاحقة،

ومن ثم قام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمسلمون بالعديد من الغزوات والسرايا لمعاقبة المشركين من جهة، أو للثأر

من القبائل التي كانت قد غدرت بالدعاة وقتلتهم، وناصبت الإسلام العداء من جهة أخرى، إذ لم ينس النبي ـ صلى الله

عليه وسلم ـ أصحابه العشرة الذين قتلوا يوم الرجيع غدرا وخيانة من بني لحيان، في السنة الرابعة من الهجرة ..

فبنو لحيان هم الذين كانوا قد غدروا بعشرة من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالرَّجِيع، وتسببوا في قتلهم،

ولما كانت ديارهم متوغلة في الحجاز إلى حدود مكة، لم ير النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يومها أن يتوغل في البلاد

بمقربة من العدو الأكبر، فلما تخاذلت الأحزاب، وضعفت عزائمهم، وانتقل المسلمون من دور الدفاع إلى دور الهجوم،

وأصبحوا يمسكون بأيديهم زمام المبادرة، رأى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الوقت قد حان لتأديب بني لحيان الذين

غدروا بخبيب ـ رضي الله عنه ـ وأصحابه وقتلوهم، فخرج إليهم في مائتي صحابي، في ربيع الأول أو جمادى الأولى

سنة ست من الهجرة .

وكانت أرض بني لحيان تبعد عن المدينة أكثر من مائتين من الأميال، وهي مسافة بعيدة، يلاقي كل من يريد قطعها

مشقة كبيرة، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حريصاً على الاقتصاص لأصحابه الذين استشهدوا ـ غدراً ـ على

يد هذه القبائل الهمجية، التي لا قيمة للعهود عندها .

وكما هي عادة النبي - صلى الله عليه وسلم – في التمويه وتضليل العدو الذي يريد مهاجمته، اتجه بجيشه نحو الشمال

بينما عدوه في أقصى الجنوب، حتى انتهي إلى بطن غُرَان ـ واد بين أمَجَ وعُسْفَان وهي منازل بني لحيان ـ حيث كان

مصاب أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ، فترحم عليهم ودعا لهم ..

وشاء الله أن تكون بنو لحيان متيقظة، فما كاد النبي - صلى الله عليه وسلم - يقترب بجيشه من منازلهم حتى انسحبوا

منها فارين، وهربوا إلى رؤوس الجبال، وذلك بعد أن نقلت إليهم عيونهم خبر اقتراب جيش المسلمين من ديارهم .

ولما وصل النبي - صلى الله عليه وسلم - بجيشه عسكر في ديارهم، ثم بث السرايا من رجاله ليتعقبوا هؤلاء

الغادرين، ويأتون إليه بمن يقدرون عليه، واستمرت السرايا النبوية في البحث والمطاردة يومين كاملين إلا أنها لم تجد

أيّ أثر لهذه القبائل، إذ تمنعت في رؤوس تلك الجبال الشاهقة .

أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - في ديارهم يومين لإرهابهم وتحديهم، وليظهر لأعدائه مدى قوة المسلمين، وقدرتهم

على الحركة حتى إلى قلب ديار العدو، فاغتنم فرصة وجوده بجيشه قريباً من مكة، فقرر أن يقوم بمناورة عسكرية

يرهب بها المشركين هناك، فتحرك بجيشه حتى نزل به وادي عُسفان(قرية بين مكة والمدينة)، واستدعى أبا بكر ـ

رضي الله عنه ـ، وأعطاه عشرة من أصحابه، وأمره بأن يتحرك بهم نحو مكة ليبث الذعر والفزع في نفوسهم، فاتجه

أبو بكر بالفرسان العشرة نحو مكة حتى وصل بهم كُراع الغميم(واد بين مكة والمدينة)، وهو مكان قريب جداً من

مكة، فسمعت قريش بذلك، فظنت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ينوي غزوها، فانتابها الخوف، وساد صفوفها

الذعر، وهذا هو الذي هدف إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - .

أما الصديق وفرسانه العشرة فبعد أن وصلوا كُراع الغميم، وعلموا أنهم قد أحدثوا الذعر والفزع في نفوس أهل مكة،

عادوا سالمين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فتحرك بجيشه عائداً إلى المدينة وهو يقول: ( آيبون، تائبون، لربنا

حامدون .. )، وكانت غيبته أربع عشرة ليلة .

وعلى الرغم من فرار بني لحيان، وعدم حدوث قتال بينهم وبين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، إلا أن هذه الغزوة

أظهرت حب ووفاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأصحابه الذين قتلوا غدرا على يد بني لحيان، إذ كانت هذه الغزوة

بعد سنتين من استشهادهم، وما زال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يذكرهم، ويدعو لهم، ويحاول معاقبة المشركين الذين

قتلوهم ..

كما دلت على حكمة التمويه على العدو، وإرهابه وتخويفه، وإظهار القوة له ـ إن كان في ذلك مصلحة ـ وعلى

مشروعية المعاقبة بالمثل، بقتال وقتل من خان وغدر بالمسلمين من المشركين، حينما يكون ذلك متاحا ..

لقد بثت غزوة بني لحيان الذعر والرعب في صفوف أعداء المسلمين في مكة وما حولها، وحققت هدفها، فقد أصبحت

منطقة الحجاز كلها تتحسب وتخشى قوة المسلمين، وتتوقع في كل يوم غزوا جديدا لها ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سامية جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 902
تاريخ التسجيل: 20/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم    الجمعة 12 أكتوبر 2012 - 23:59



21- غزوة ذي قرد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* تاريخها :

معركة ذي قردحدثت في السنة السادسة للهجرة

بين 500 إلى 700 من قوات المسلمين

*مكان حدوثها :

حدود المدينة النبوية

*هدفها :

مطاردة جماعة من غطفان حيث أغار عيينة بن حصن

الفزاري وهو الملقب بالأحمق المطاع في خيل من غطفان على حدود المدينة في منطقة يقال لها الغابة ترعى فيها إبل

النبي صلى الله عليه وسلم فوجد بها ابن لأبي ذر الغفاري وامرأته وراعي الإبل فقتلوا الغفاري وأخذوا امرأته

*احداثها :.

منذ أن اصطفى الله عز وجل رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم من قريش ومضر وما زالت العصبية القبلية الجاهلية

تشتعل في قلوب جفاة العرب وأعرابهم من ربيعة وغطفان وغيرهما من القبائل العربية التي كانت تأمل أن تنال هذا

الشرف لفهمها الخاطئ للنبوة التي هي محض اصطفاء واختيار من الله عز وجل..

لذلك كانت هذه القبائل دائمة العداء والمجاهرة بالسوء للمسلمين ورسولهم وتكررت اعتداءاتهم على المسلمين وكانت

هذه القبائل آخر العرب إسلامًا وهذه الغزوة صورة من صور العداء القبلي للمسلمين.

تبدأ فصول هذه الغزوة عندما أغار عيينة بن حصن الفزاري وهو الملقب بالأحمق المطاع في خيل من غطفان على

حدود المدينة في منطقة يقال لها الغابة ترعى فيها إبل النبي صلى الله عليه وسلم فوجد بها ابن لأبي ذر الغفاري

وامرأته وراعي الإبل فقتلوا الغفاري وأخذوا امرأته فرأى ذلك غلام لعبد الرحمن بن عوف فدخل المدينة مسرعًا ليخبر

النبي وكان ذلك في وقت الغلس قبل أذان الفجر فكان أول من صادفه الصحابي سلمة بن الأكوع فأخبره بالأمر فقام

سلمة بن الأكوع على جبل تجاه المدينة ونادى بأعلى صوته يا صباحاه ثلاث مرات فأسمع أهل المدينة كلهم ثم انطلق

مسرعًا خلف العدو ومعه سيفه ونبله.

هذه الغزوة تعتبر كلها للصحابي الجليل سلمة بن الأكوع الذي يعتبر بحق أسد الأسود وانظر كيف كان فعل هذا

الصحابي تجاه الأمر الواقع, انطلق سلمة وحده خلف العدو وهم بالمئات وهو وحده على قدميه, وكان أسرع العرب

حتى أنه كان يسبق الخيل على قدميه, حتى وصل خلف العدو وارتجز قائلاً:

أنا ابن الأكوع *** واليوم يوم الرضع

وأخذ يرميهم بالسهام فإذا أرادوا الرجوع إليه فر هاربًا بسرعة لا يدركه أحد, وإذا عادوا عاد ورائهم بسرعة يرميهم

بالسهام, وصعد على ثنية جبل وهم يسقون إبلهم فرماهم بالحجارة فلقوا منه شدة ودخلهم خوف عظيم من هذا السبع

الضاري حتى إنهم تخففوا من غنائمهم التي نهبوها فألقوا ثلاثين رمحًا وثلاثين بردة حتى أمضوا في الهرب وظنوا

أنهم قد نجوا منه فجلسوا يستريحون وكان الوقت ضحى فإذا بالسبع يطلع عليهم من رأس جبل مرددًا ما قال من قبل:

خذها وأنا ابن الأكوع *** واليوم يوم الرضع

فارتاعوا لما رأوه وقال لهم عيينة بن حصن: "لولا أن هذا الرجل وراءه طلبًا ما ترككم, ليقم إليه نفر منكم", فقام

إليه " أي سلمة" أربعة رجال فقال لهم ابن الأكوع: "أتعرفونني أنا ابن الأكوع والذي كرم وجه محمد لا يطلبني رجل

منكم فيدركني ولا أطلبه فيفوتني", فخافوا منه ورجعوا عنه.

على الطرف الآخر عندما خرج سلمة في أهل المدينة سمع النبي صراخه فترامت الخيول إلى رسول الله فانتهى إليه

ثمانية فرسان منهم المقداد وأبو قتادة والأخرم وغيرهم فأمر عليهم سعد بن زيد وأمرهم باللحاق بالعدو على أن يلحق

بهم النبي صلى الله عليه وسلم مع باقي الناس فانطلقت كتيبة الفرسان وكان فيهم أبو عياش فقال له النبي صلى الله عليه

وسلم: "يا أبا عياش لو أعطيت هذا الفرس رجلاً هو أفرس منك فلحق بالقوم" فقلت: يا رسول الله أنا أفرس الناس,

فضرب أبو عياش الفرس فما جرى به سوى خمسين ذراعًا حتى طرحه..

فخرج الفرسان حتى تلاحقوا وأدركوا سلمة بن الأكوع وهو يرمي الناس بالنبل فكان أول الفرسان وصولاً للعدو الأخرم

واسمه محرز بن نضلة وعلى أثره أبو قتادة فارس الرسول صلى الله عليه وسلم فأخذ سلمة بن الأكوع بزمام فرس

الأخرم فقال له: "يا أخرم احذر القوم فإني أخاف أن يقتطعوك فائتد", أي انتظر, "حتى يلحق بك الناس", فقال

أخرم: "يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق, فلا تحل بيني وبين الشهادة",

فخليت فرسه فانطلق فلقيه حبيب بن عيينة فقتل الأخرم فمات رضى الله عنه , وكان قبل ذلك بيوم قد رأى رؤيا أن

السماء قد انفتحت حتى السماء السابعة, وقيل له: هذه منزلتك, فقصها على أبي بكر الصديق وكان أعبر الناس للرؤيا,

فقال له: "يا أخرم تموت شهيدًا", لذلك قال ما قال لسلمة..

فلحق أبو قتادة بحبيب بن عيينة فقتله, وتلاحق الفرسان المسلمون فقتل عكاشة بن محصن أوبارًا وولده عمرًا بضربة

رمح واحدة وهما على بعير واحد وتلاحق الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم وانطلق أبو قتادة في مقدمة الناس فالتقى

أبو قتادة مع مسعدة الفزاري وكان من قبل ذلك قد التقى أبو قتادة مع مسعدة في سوق المدينة وأبو قتادة يشتري فرسه

هذا الذي يركب عليه فقال له مسعدة وهو مشرك: ما هذا الفرس, فقال أبو قتادة: "فرس أردت أن أربطها مع رسول

الله صلى الله عليه وسلم ", فقال مسعدة: "ما أهون قتلكم وأشد جرأتكم", فقال أبو قتادة: "أما إني أسأل الله عز وجل

أن ألقينك وأنا عليها", قال مسعدة: " آمين", فالتقى أبو قتادة مع مسعدة, فقتله أبو قتادة بيديه ووضع عليه برده, حتى

يعرف الناس أنه قتيله..

فلما تلاحق الناس ورأوه استرجعوا وظنوا أنه أبو قتادة, فقال الرسول: "ليس بأبي قتادة ولكنه قتيل لأبي قتادة ووضع

عليه برده لتعرفوا أنه صاحبه", وتكامل الناس مع النبي ونزلوا على ذي قرد فمكثوا يومًا وليلة ثم عادوا, وجاء سلمة

بن الأكوع, فقال للنبي: "يا رسول الله لو سرحتني في مائة رجل لاستنفذت بقية السرح وأخذت بأعناق القوم", فقال

النبي: "ملكت فأسجح, إنهم الآن ليغبقون في غطفان", أي يتعشون, وعاد النبي مع القوم وقد قال في هذه المعركة

وسام تكريم لبطلي المعركة: "خير فرساننا أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة", وأعطى سلمة سهم الفارس والراجل

جميعًا, وأردفه خلفه على بعيره عند الدخول للمدينة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

سلسلة غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

 مواضيع مماثلة

-
» شعر الحروف الهجائيه في مد ح الرسول الله صلى الله عليه وسلم
» نسب النبى الاعظم صلى الله عليه وسلم
» الطريق إلى محبة النبي *صلى الله عليه وسلم*
» La description du Prophète Muhammad (صلى الله عليه و سلم
»  و كيفيه تقسيم الشبكة IP address سلسلة تعلم شبكات الحاسوب 6

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 ::  ::  :: -